فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 580

الجزء الذي تعيش خلاله في هذه الدنيا، إنه عمر الإنسان ومادة حياته، فما حياة الإنسان الدنيوية سوى الوقت الذي يقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة، إنها تلك السنوات والأشهر والأيام التي تعيش في الدار الدنيا على کوکب يسمى الأرض لقدر معين من الزمن.

وقد قيل في تشبيه العمر: ما العمر إلا كتاب دقتاه: الولادة والموت، وصفحاته الأيام، وبانقضاء كل يوم تطوى صفحة من صفحاته يدون فيها أحد أمرين لا ثالث لهما: خير وصلاح ثاب عليه، أو فسوق وعصيان تجازي عليه، كل صفحة تطوى تدنيك من الخاتمة، حتى إذا وصلتها كان الرزق قد اكتمل، والعمر قد نفد، وأزف الرحيل. وقال الحسن البصري: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك).

وقال الشاعر في مسيرة العمر عبر الأيام والأشهر (3) :> وما المرء إلا راكب ظهر غمره على سفر فنيه باليوم والشهر يبي ويضحي كل يوم وليلة بعيدا عن الدنيا فريبة إلى القبر

لذلك حينما أطلق كلمة الوقت إنما أعني وقت الإنسان، أي: عمره الذي يعيشه، قال الإمام ابن القيم: «وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة). وبما أن الوقت هنا هو العمر، فحديثنا عن الحياة، وليست أي حياة، إنما هي حياتك، ولا عجب أن يفسر صاحب القاموس المحيط الغمره بالحياة، فيقول: العمر بالفتح وبالضم وبضمتين الحياة» (2) .

(1) المجتمع، مجلة أسبوعية تصدر من الكويت، العدد 1210، 14 ربيع الأول 17

14 ه. و 30 تموز 1999 م.

(2) يوسف القرضاوي، الوقت في حياة المسلم، القاهرة، دار الصحوة للنشر والتوزيع،

الطبعة الثانية، 1411 ه. 1991 م، ص 1 ه.

(3) المرجع السابق، ص 21

(4) ابن قيم الجوزية، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، القاهرة، المكتبة

السلفية، الطبعة الثالثة، 1400. 1980 م، ص 208

(5) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، مادة: عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت