وكذلك جاء في لسان العرب: العمر والعمر والعمر: الحياة» (1) ، وقد قال الأستاذ حسن البنا: امن عرف حق الوقت، فقد أدرك الحياة، فالوقت هو الحياة"، وصدق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حين أطلق على الزمن عبارة"
ميدان الحياة»، وقال أيضا: «الزمن هو عمر الحياة، وميدان وجود الإنسان، وساحة له وبقائه ونفي وانتفاعه (3) .
فالوقت هو عمرنا من حيث المادة ومن حيث العنصر النفسي. بلاحظ الکسيس کاريل في كتابه الإنسان ذلك المجهول» أننا نقيس عمرنا بحركة عقارب الساعة حول الميناء، ونشبهه بمرور هذه العقارب في فترات متساوية هي الثواني والدقائق والساعات، ويطابق زمن الساعة حوادث منناسفة مثل دوران الأرض حول محورها وحول الشمس، فعمرنا إذن يعبر عنه بوحدات من الزمن الشمسي ويتألف من حوالي 25
, 000 بوم» .. وينقل ألكسيس كاريل عن برغسون قوله: إن الزمن هو مادة الحياة السيكولوجية نفسها، وأن العمر ليس لحظة تأخذ مكان أخرى .. فالعمر هو التقدم المستمر للماضي الذي ينهش المستقبل ويتورم كلما تقدم .. وتكدس الماضي فوق الماضي يستمر دون تراجع .. وفي الحقيقة إن الماضي يحفظ نفسه الية ومن المحتمل أن يتبعنا بكليته في كل لحظة .. ولا شك بأننا نفكر بقسم صغير فقط من ماضينا». ويوضح ألكسيس کاريل هذه العبارات بقوله: «إننا تاريخ، وطول هذا التاريخ يعبر عن غنى حياتنا الداخلية أكثر مما يعبر عنه عدد سنوات حياتنا، ونحن نشعر بشكل
(1) ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، مادة: عمر.
(2) عبد الفتاح أبو غدة، قيمة الزمن عند العلماء، حلب، مكتبة المطبوعات الإسلامية،
الطبعة الخامسة، 1410 ه. 1990 م، ص 117.
(3) المرجع السابق، ص 17.
(4) ألكسيس کاربل، الإنسان ذلك المجهول، ترجمة شفيق أسعد فريد، بيروت، مكتبة
المعارف، الطبعة الأولى، 119 ه. 1998 م، ص 180 (5) المرجع السابق، ص 190.