فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 580

غامض أننا لسنا اليوم مثلما كنا عليه بالأمس، إذ يبدو كأن الأيام تطير بسرعة أكثر فأكثر، إلا أنه لا يوجد بين هذه التغييرات ما هو دقيق أو مستمر إلى درجة كافية بحيث يمكن قياسه (1)

ولعل ما ذهب إليه الدكتور محمد عثمان صالح من تصويب عبارة الوقت هو الحياة» بأن الحياة هي وقته فيها وجهة نظر واقعية، حيث إن حركة الكائن الحي تنتهي بانتهاء أجله الذي يعيش، فانقضاء حياته نتيجة مباشرة لانتهاء المدة الزمنية المتاحة له في هذه الدنيا).

ويلاحظ أيضا أن مفهوم الوقت قريب من مفهوم الأجل، فهو الزمن الموقت والأجل المضروب، وأشمل منه الدهر والزمن والأبد والأزل، وحركة الزمان تشمل القرون والسنين والشهور والأسابيع والأيام والساعات إلى أن تصل إلى اللحظات. فكل فرد له أجل لا يجاوزه، وهو قدر من الزمن متاح له، ثم يرتحل إلى دار البقاء، قال تعالى: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا(4) ، وقال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (5) وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ). (6

لذلك لعل إطلاق صفة «الحياة» على قتلة أوقاتهم إطلاق خاطئ، بل إن من الأموات من تبقى ذكراهم مخلدة على مر القرون لما خلفوا من

(1) المرجع السابق، ص 190.

(2) محمد عثمان صالح، العبادات وأثرها في ضبط الوقت، مجلة أبحاث الإيمان،

الخرطوم، المركز العالمي لأبحاث الإيمان، العدد العاشر، محرم 120 ه .. مايو

أيار 1999 م، ص 39

(3) المرجع السابق، ص 37 - 38

(4) سورة المنافقون: الآية 11.

(5) سورة الأعراف: الآية 34

(6) سورة فاطر: الآية 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت