بعدهم من إنتاج، ألم يخلد ذكر الإمام الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك وابن تيمية والشوكاني والأوزاعي وابن المبارك وابن حزم وابن كثير ممن قد لا يمر بعد موت أحدهم يوم إلا وهنالك من يذكر اسمهم ويعظ بنهجهم وينهل من إنتاجهم؟ بينما هنالك أحياء» بمعنى أنهم فوق التراب، لكنهم في الحقيقة كالأموات التي تستطيع أن تأكل وتشرب وتنام، نجد صفحات أيامهم بيضاء لا في عمل دنيا ولا في عمل دين، ولسان حالهم يقول: «إننا نقتل وقتنا» ، وهذا القول صحيح، فإذا كان القلب صمام الحياة. كما يقال - فإن الوقت مادة الحياة، وقتله إهدار لتلك الحياة، حيث يعيش المرء انتحارة بطيئا.
ولتقريب هذا المفهوم، افترض أن لديك حساب مصرفية يشترط عليك شروط: الشرط الأول: أنه يعطيك 1440 دولار) كل صباح، والشرط الثاني: عليك استخدام المبلغ بحسب ما تريد، والشرط الثالث: أن أي مال لم يصرف ذاك اليوم يضيع عليك، فلا يتراكم المال من بوم لآخر. ذلك الحساب المصرفي هو الوقت، والمال هو تلك الدقائق المتاحة لك كل يوم، لديك 1440 دقيقة صرف لك كل صباح، وماذا تفعل خلالها؟ هو سؤال يتعلق بإدارة الوقت.
فالاعتبار بمضي الأيام والعمل الدؤوب خلالها هو شأن الحريص على وقته حرصه على عمره وحياته الدنيا وكذا حرصه على حياته الأخرى، ذلك لأن رصيده في المصرف أعماله الذي نماه في أيامه تتوقف عليه حياته بعد نفاد امصرف أيامها.
لذا فإن أهمية الوقت تنبع من أهمية حياتك التي تعيشها، فإن كانت تلك الحياة أثمن ما تقيم، فحفظ الوقت حفظ لها، وقتله إهدار لمعيشتك التي أتاحها الله لك. يقول الدكتور يوسف القرضاوي: «إن قضية الوقت ليست إحدى قضايا حياة المسلم، بل هي على رأس هذه القضايا فما