أبدا، بل هم غافلون عن مثل ذلك، وكذلك إذا أهدوا هم إلى أحد جاء من السفر المذكور شيئا ابتداء لا تحدثهم أنفسهم بأنه سيكافئهم على ذلك، بل هم غافلون عن ذلك بالكلية، وليس ذلك من باب سوء الظن منهم بأخيهم إنما هو من باب ترك الطمع، فهو وإن لزم من ظنهم بأخيهم أنه لا يكافئهم سوء الظن فليس ذلك مقصودا لهم، ولا يؤاخذ الشخص إلا بما قصيده.
وقد كان سيدي على الخواص - رحمه الله تعالى - إذا سمع أحدا يذكر أشعب الطماع وأنه كان يفتش على الدخان يترحم عليه، ويقول: إنه كان حسن الظن بجيرانه، فجزاه الله تعالي خيرا يعني أنه محمود في ظنه الخير بالجيران، وإن لزم منه الطمع فافهم. واعلم أنه ينبغي لك إذا أرسلت هدية، وعلمت من أخيك المكافأة عليها لما هو عليه من المعروف أن تخبره بذلك على لسان القاصد، تقول له: قل لأخي فلان إن هذا أمر يستحق مكافأة عليك، وقد أقسم عليك أخوك بعدم المكافأة فيه جبرا لخاطره، وذلك لأجل أن يستريح من تعب المكافأة، ولو لحظة. وقد أرسلت مرة لأخي الشيخ شمس الدين البرهمتوشي - رحمه الله تعالي - هدية قليلة، فأرسل إلى أضعافها، فعلمت بذلك كبر مروءته لكن لا يخفى أن البداءة بالهدية مطلوبة شرعا لا سيما لمن بينهما عداوة في السر لخبر تهادوا تحابوا» وخبر «الهدية تذهب وحر الصدر أي غشه وشؤمه فابدأ بالهدية يا أخي بطريقه الشرعي، واحذر من استشراف نفسك إلى هدية من جاء من سفر أو إلى مكافأة من أهديت أنت إليه، ومتى خالفت ذلك فقد خرجت عن طريق سلفك، فاعلم ذلك، والحمد لله رب العالمين