فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 319

-يقول: مثل السيئ الخلق مثل الفخارة المكسورة لا ينتفع بها ولا تعاد طينا. وقد كان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: أول من يجني على سيئ الخلق سوء خلقه، فإنه يعذب نفس صاحبه كما هو مشاهد، وقد سئل مرة عن حسن الخلق المشار إليه بقوله -صلى الله عليه وسلم:"وخالق الناس بخلق حسن"، فقال: هو السخاء والعفو والاحتمال. وقد سئل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- عن ذلك أيضا فقال: هو موافقة الناس في كل شيء ما عدا المعاصي، وكان يقول: من كثر همه سقم بدنه، ومن قل ورعه مات قلبه، وكان أبو حازم - رحمه الله - يقول: إن من سوء خلق الرجل أن يدخل على أهله وهم في سرور يضحكون فيتفرقون خوفا منه، ومن سوء خلقه أيضا هروب الهرة منه، وصعود کلبه الحائط خوفا منه.

وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من خطب امرأة وهو يعلم من نفسه سوء الخلق، فليعلمها بذلك، وإلا غشها. انتهى. وسيأتي بسط ذلك مفرقا في هذا الكتاب، فإنه كله محاسن أخلاق، فلا يصح لأحد التقليد بحسن الخلق إلا إن تخلق بها جميعا، وذلك عزيز جدا، ولا يخرج من الغش إلا إن اتهم نفسه بسوء الخلق، ثم إنه يقبح على من زعم أنه من الدعاة إلى الله أن يكون خلقه سيئا يخاف الناس من شره كما أنه يقبح على جماعته، فقد قالوا: من علامة المنافق أن يتركه الناس اتقاء فحشه، وفي الحديث مرفوعا:"شر الناس من ترکه الناس اتقاء فحشه"فاعلم ذلك، وإياك وسوء الخلق، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم- كثرة الفتوة والمروءة تخلقا بأخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأخلاق الصحابة والتابعين والعلماء العاملين -رضي الله عنهم- أجمعين، فإنه لا خير فيمن لا فتوة عنده، ولا مروءة ولو كان على عبادة الثقلين، وقد سئل الحسن البصري - رحمه الله تعالى - عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت