فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 319

يعني يرون النعم أنها من الله عز وجل، ثم يضيفونها إلى الخلق غافلين عن الله تعالى، ويقولون: لولا فلان ما وصلت إلينا.

وكان بشر الحافي - رحمه الله تعالى - يقول: من شكر الله بلسانه دون بقية أعضائه فقل شكره، لأن شكر البصر إن رأى خيرا وعاه أو شرا ستره، وشكر السمع إن سمع خيرا حفظه أو شرا نسيه، وشكر اليدين أن لا يأخذ بهما ولا يعطى إلا حقا، وشكر البطن أن يكون ملائا من العلم والحلم، وشكر الفرج أن لا يفعل به إلا ما أبيح له، وشكر الرجلين أن لا يمشي بهما إلا في الصلاح، فمن فعل ذلك فهو من الشاكرين حقا. اه

ففتش نفسك يا أخي وانظر هل شكرت ربك كما شكر هؤلاء أم قصرت فاستغفر الله، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شدة تدقيقهم في التقوى، وعدم دعوى أحد منهم أنه متق، فإن الله تبارك وتعالى ربما أحصى على العبد مثاقيل الذر، وهذا خلق غريب في هذا الزمان بل غالب الناس يدعى التقوى من غير مناقشة لنفسه، ويقنع بذكره الله تعالي صباحا ومساء مثلا، ولا يناقش نفسه في قول ولا فعل، ولا مطعم، ولا مشرب، ولا ملبس، بل هو كالتمساح الهائم على الحرام، فصورة عمامته وعذبته صورة شيخ، وأقواله وأفعاله على صورة الفسقة والمنفاقين. وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يقول: لا يبلغ أحد مقام التقوى حتى لا يكون له فعل ولا قول يفتضح به في الدنيا والآخرة، وقد قال له رجل مرة: متى يبلغ العبد سنام التقوى؟ فقال: إذا وضع جميع ما في قلبه من الخواطر في طبق، وطاف به في السوق ولم يستح من شيء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت