فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 319

فاعلم ذلك يا أخي، وفتش نفسك، وانظر هل عاملت قط إخوانك بهذه المعاملات؟ أم فرطت في ذلك جهلا وبخلا، ولا تدع أنك من الصالحين قط، ولو عملت بأعمالهم، فافهم يا أخي، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: إكرام الضيف، وخدمته بأنفسهم إلا بعذر شرعي، ثم لا يرون أنهم كافئوه بإطعامه وخدمته على تخصيصه إياهم بالإقامة عندهم، وإحسانه الظن بهم، وعدم اعتقاده فيهم البخل. وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يخدم الضيف بنفسه، وكذلك أصحابه وأتباعه رضي الله عنهم ولما قدم وفد النجاشي عليه - صلى الله عليه وسلم - لم يمكن أحدا يخدمهم غيره، وقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وأنا أريد أن أكافئهم على ذلك». وكان السلف يعدون ليلة الضيف كأنها ليلة عيد لما يحصل لهم من السرور.

وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: لأن أجمع نفرا من أصحابي على طعامي أحب إلى من عتق رقبة. وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: زكاة الدار أن يجعل فيها بيت للضيافة. وكان بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله تعالى - يطعم الضيف، ثم يكسوه إذا أراد الانصراف ويقول: إن فضل إجابته إلى طعامي أعظم مما صنعته أنا معه. وقد كانت كنية إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أبا الضيفان لكونه كان يذهب الميلين إلى الضيف ليأتي به إلى منزله. وقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول: ليس من السرف التبسيط للضيف في الطعام، وقد كان مجاهد - رحمه الله تعالى - يقول في قوله تعالى: ضيف إبراهيم المكرمين [الذاريات: 74] ، إنما كانوا مكرمين لأن الخليل عليه الصلاة والسلام خدمهم بنفسه.

وكان عبد الواحد بن أبي ليلي - رحمه الله تعالى - لا يدخل عليه أحد إلا أطعمه وسقاه، ثم اعتذر إليه أي اعترافا بأنه مقصر في حقه. قلت: وممن أدركناه على هذا القدم سيدي الشيخ محمد بن عنان، والشيخ أبو الحسن الغمري، والشيخ عبد الحليم بن مصلح، والشيخ محمد الشناوي، والشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت