جوختي، أو فروتي، أو عمامتي، ولا أتوقف صار أحدهم يوقف علي ما يعيطه لي من الثياب، وبعضهم يجعله عارية عندي، وبعضهم يعلق طلاق زوجته على إعطاء ذلك لأحد بغير إذنه، فلهذا العذر تجدني أشح في بعض الأوقات على السائل ولا أعطيه، ولو أنه كان سألني ما هو لي لم أشح عليه بحمد الله تعالى، ولو كان جوختي الجديدة، أو صوفي الجديد في أول يوم لبسته.
فإياك يا أخي والمبادرة إلى سوء الظن بأحد من أشياخ الطريق إذا دخل عليه عريان وسأله ثوبا من ثيابه مثلا فلم يعطه، ويقول: هذا خروج عن طريق الفقراء، بل افحص قبل ذلك عن القضية، فربما كان ذلك الشيخ له عذر مما قدمناه، ولم يمنع ذلك السائل لشح عنده، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: کتمانهم عن أهل عصرهم كل ما ينكرونه من الكرامات، فإن إظهارها لا فائدة فيه اللهم إلا أن يترتب على ذلك مصلحة شرعية فلا حرج على الوالي في إظهارها وفي حال كتابتي لهذا الموضع رأى شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، وأرسل إلي السلام معه بأمارة صحيحة، وسأله الرائي عن مسألة، فأجابه -صلى الله عليه وسلم - عنها، فلم يفهم الرجل الجواب، فلما رآه -صلى الله عليه وسلم - قد توقف في فهمها قال له: اذهب إلى مصر واسأل عن الشعراني، فإنه يشرحها لك، وكان ذلك الرجل في ناحية جرجة، فسافر على أثر الرؤية إلى مصر وسأل عني، فاجتمع بي وقال لي: لم يكن لي في مصر حاجة إلا الاجتماع بك امتثالا لأمره -صلى الله عليه وسلم -، ثم قال لي على المسألة ففسرتها له بحمد الله تعالي وقد كنت ذكرت في هذا الكتاب أن من أخلاق القوم -رضي الله عنهم - أنهم يصلون الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم - في قبره الشريف، وأنهم يسمعون رده عليهم السلام حين يقولون في تشهدهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فتوقف في ذلك بعض أصحابنا من طلبة العلم، وقالوا: ما من كرامة إلا وهي موروثة من أحد ممن سبق، ولم يصل إلينا