فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 319

عليه لم ينفعه شيء من أعماله. وقد كان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: لو أقامني الله عز وجل بين يديه وقال: ائتني بسجدة واحدة لا حظ للنفس أو الشيطان فيها لأدخلك بها الجنة لقلت له: يا رب لا أجد ذلك. اه.

فتنبه يا أخي لنفسك، وإياك أن تظن أن إبليس انقطع عنك حين ترى توالي عبادتك، بل انظر فيها وابحث كل البحث، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- مجانبتهم للأمور التي فيها رائحة تكبر على الإخوان كعدم حضور جنائز أطفالهم أو خدمهم، وأرقائهم، وعدم عيادتهم إذا مرضوا، وذلك لأن الفقراء ما سادوا على الناس في الدارين إلا بالذل وخفض الجناح، ثم إن أحدهم إذا حضر الجنازة يكون حزينا نادما على ما فرط في جنب الله تعالى، وفي الحديث: «كفى بالموت واعظا» ، ولم يكن أحد منهم يذكر شيئا من حديث الدنيا في طريق الجنازة، ولا يتكلم بالمباح فضلا عن المذموم، وهذا الخلق قد صار غريبا في هذا الزمان في الناس، فأكثرهم لا يعتبر بحضور الجنائز، وإن قدر أنه حضر صار حکويّا، بل وربما حکي الحکايات المضحكة عند السرير كما شاهدت ذلك من شيخ بعمامة صوف، فالله تعالي يغفر لنا وله، وقد كانوا يخرجون للجنائز في الثياب البذلة لأنها شفاعة في الميت، وكلما كان إلى الذل أقرب كان إلى قبول الشفاعة أقرب، كما قالوا في الخروج للاستسقاء ورفع الوباء، فينبغي اجتناب الثياب النفيسة لا سيما إن كانت معطرة، فعلم أن كل فقير خرج إلى الجنائز وهو لابس محاسن ثيابه بغير نية صالحة، فهو بعيد عن أحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت