فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 319

زهراء جندية

في الظاهر، فما تركه هذا ظاهرا قابله بأشد منه في الباطن، فينبغي لمن بغي عليه أن لا يحتسب بالله على عدوه بل يسأل الله تعالى أن لا يؤاخذه بسببه، والله أعلم. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. وكان عبد الله التيمي - رحمه الله تعالى - يقول: لا يعيب الرجل الناس إلا بفضل ما عنده من العيب، وكان الشعبي - رحمه الله تعالى - يقول: من استقصى عيوب إخوانه بقي بلا صديق، فقد بلغنا أن الناس أتوا أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- برجل عليه حد، والناس حوله کالجراد، فقال علي -رضي الله عنه- أنشد بالله إن كل شخص أتى منكم هذا الحد فلينصرف، فانصرفوا كلهم.

فاحفظ لسانك يا أخي، فإن من شق جيب الناس شقوا جيبه، وإياك أن تنسى نفسك إذا اطلعت على عيب أخيك المسلم بل الواجب عليك أن تجعل ذلك مذكرا لعيبك، فإن الطينة واحدة، وما جاز وقوعه من غيرك جاز وقوعه منك، وفي الحديث: «من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمل ذلك الذنب» . قلت: وإذا أطلعك الله تعالى على عيب أحد من طريق کشفك، فاستغفر الله تعالى فإنه کشف شيطاني، فاعلم يا أخي واحذره کل الحذر، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: حسن خلقهم مع جفاة الطباع تخلقا بأخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وعملا بقوله: «وخالق الناس بخلق حسن» . وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: إن الرجل ليكون فيه تسعة أخلاق حسنة، وواحد سيئ، فيغلب ذلك الواحد التسعة، فاتقوا عثرات اللسان. وكان بشر بن عمر - رحمه الله تعالي: يقول: ليس لسيئ الخلق إلا الهجران. وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت