فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 319

مفاسد. وحصول شرور إذا لم تعجبه، ثم إذا رأى أحدهم المخطوبة لا يري منها إلا بقدر الحاجة، فإن علم من نفسه الطغيان، فلينظر دون القدر المأذون فيه، ويفوض أمره إلى الله تعالى، أو يأذن لامرأة يثق بها تنظرها له بحكم النيابة، فعلم أن من ترك النظر، وتعلل بالحياء، فهو جاهل بالسنة جافي الطبع، وإن حياءه الذي تعلل به طبيعي لا شرعي، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: كثرة أدبهم مع من علمهم سورة أو آية من القرآن، وهم أطفال، فلم يزل أحدهم يتأدب مع من علمه السورة أو الآية، أو الباب من العلم حتى إنه لا يقدر يمر عليه راكبا، ولا يتزوج له مطلقة، ولو صار من مشايخ الإسلام، أو من الطريق ومن جملة أدبهم معه أيضا افتقاده بالهدايا والكسوة له ولعياله، ومن يلوذ به إكراما له.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: عدم البخل على الفقيه الذي يعلم أطفالهم القرآن، ولا يستكثرون عليه شيئا يعطونه له في الدنيا.

وقد حكي عن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة - رحمه الله تعالى - أنه أعطى فقيه ولده لما علمه حزبا من القرآن مائة دينار، فقال له الفقيه: أنا يا سيدي ما عملت شيئا أستحق به هذا كله، قال: فحول الشيخ ولده من عنده إلى فقيه آخر وقال: هذا رجل مستهين بالقرآن. قلت: وقد عملت أنا هذا الخلق بحمد الله تعالى مع فقيهي الشيخ حسن الحلبي - رحمه الله تعالى - فكنت أكسوه هو وأولاده إلى أن مات، ولم أر أنني قمت بواجب حقه - رحمه الله - وقد كنت مارا يوما مع الشيخ شمس الدين الدمياطي - رحمه الله تعالى - في سنة ثمان عشرة وتسعمائة، فرأي الشيخ رجلا أعمى تقوده ابنته، فنزل الشيخ من على دابته وقبل يده وماشاه طويلا، فلما رجع سألته عنه فقال: هذا رجل قرأت عليه، وأنا صبي شيئا من القرآن، فلا أقدر أمر عليه وأنا راكب 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت