الظالم إذا ذكره ما دام مصر. قلت: وهو يريد ما ذهب إليه القوم من التوبة كلما أرادوا أن يذكروا ربهم عز وجل احتياطا لنفوسهم، ولاحتمال ظلمهم لها، ولو بارتكاب مكروه أو غفلة أو خاطر مذموم ونحو ذلك. اه .. والله أعلم.
وكان داود الطائي - رحمه الله تعالى - يقول: إن كل نفس تخرج من الدنيا عطشانة إلا نفس الذاكرين. وكان وهيب بن الورد - رحمه الله تعالي ? يقول: إن أولى الناس بالله من افتتح المجلس بالذكر، وكان ثابت البناني - رحمه الله تعالى - يقول: إني لأعرف متى يذكرني الله تعالى، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: إذا ذكرته سبحانه وتعالى ذكرني، قال تعالى: (فاذکروني أذكركم) ، وكان أبو المليح - رحمه الله تعالي - إذا ذكر الله تعالى يحصل له طرب ويقول: إنما طربي بذكر الله تعالى لي، فإنه سبحانه وتعالى يقول: فاذكروني أذكركم، وكان إذا مشى في طريق وهو غافل عن ذكر الله تعالي رجع ثانيا، وذكر الله تعالى فيها ولو مرحلة، ويقول: إني أحب أن تشهد لي البقاع التي أمر فيها كلها يوم القيامة. وقد كان داود -
-يقول: اللهم اجعلني من الذاكرين لك، وإذا رأيتني جاوزت مجلس الذاكرين إلى مجلس الغافلين فكسر رجلى، فإنها نعمة منك علي. وكان يحيي بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: حادثوا القلوب بذكر الله تعالي فإنها سريعة الغفلة. وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: واعجبا من الناس يبكون على من مات جسده، ولا يكون على من مات قلبه وهوأشد.
وقد كان بشر بن منصور - رحمه الله تعالى - يقلل من مجالسة الناس ويقول: الاجتماع بالناس محل الغفلات، ووالله ما جلس عندي أحد إلا ورأيت ترك مجالسته أفضل لأنها تصير خيرا لي وله. انتهى. فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- عدم وضع جنبهم في الأرض إلا عند العجز عن الجلوس، وعلمهم بالقرائن أن الله سبحانه وتعالى