فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 319

يقول: إذا رأيتم العالم يغشى أبواب السلطان فهو لص، وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: صحبة السلطان مخاطرة عظيمة، فإنك إن أطعته خاطرت بدينك، وإن عصيته خاطرت بنفسك، فالسلامة أن لا تعرفه ولا يعرفك. وقال: ولما خالط الزهري - رحمه الله تعالى - السلطان قام عليه الزهاد وقالوا: قد آنست وحشته، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: من يأتي بالفرائض فقط ولا يدخل على السلطان خير ممن يصوم النهار، ويقوم الليل، ويجاهد ويحج ويدخل على السلطان، وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إذا رأيتم العالم يأتي القاضي لغير حاجة، فلا تشهدوا فيه بالخير، ولا تسلموا عليه، واتهموه في دينه، وكان الضحاك بن مزاحم - رحمه الله تعالى - يقول: مکثت ليلة كاملة أتفكر في كلمة ترضي السلطان، ولم تسخط الله تعالي فلم أجدها، وكان الأصمعي - رحمه الله تعالى - يقول: شرار الأمراء أبعدهم من العلماء وشرار العلماء أقربهم من الأمراء، وقد ذكرنا جملة من الأحاديث المحذرة من قرب الأمراء في كتاب العهود المحمدية، فراجعها وتأمل في نفسك هل أنت متخلق بالأخلاق الحسنة كما كان سلفك، والحمدلله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: إذا لم يكن لهم مال، وكان إخوانهم يکسونهم وينفقون عليهم أن لا يكثروا من إعطاء الناس الثياب والطعام، بل يحملون كلفتهم عن إخوانهم ما أمكن، وذلك لأنهم لا يدعون أحد عريانا ولا جوعانا، وقد كنت سلكت هذا المسلك، فتوبني عنه شيخي سيدي محمد بن عبد الله، وشيخي سيدي نور الدين السنوسي - رحمه الله تعالى. فقلت له: يا سيدي فإن أقسم عليّ السائل بالله أو برسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تعطه وقل: بدل ذلك جل الله العظيم، أو صل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن القسم إنما يستحب للعبد إبراره إذا كان له مال، وأما من ينفق عليه الناس، فلا يؤمر بإيرار القسم إلا بطريقه الشرعي، كأن لا يكون في إعطائه مانع أشد ضررا من إبرار القسم، ولما علم إخواني أني أعطي السائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت