فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 319

وسرعة الرجوع إلى الذنوب من غير عقوبة عليها، ولو أن العقوبة عجلت لنا لانتهينا عن المعاصي جملة. انتهى ..

فاعلم ذلك يا أخي ونظف باطنك من محبة الدنيا وشهواتها، وأكثر من ذكر الله تعالى. فإذا تم جلاء باطنك فهناك ينطقك الله تعالى بالحكمة وتصير حكيم زمانك. وأما مع محبتك الدنيا فهذا بعيد عنك والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- عدم الحسد لأحد من المسلمين، وبذل النصيحة لكل مسلم بطريقه الشرعي، ولذلك سادوا الناس، ولو كان عندهم حسد لأحد أو غش لما سادوا ولا قبلت الملوك أقدامهم، فإن طلبت يا أخي أن تكون كذلك. فاسلك طريقهم خالصا مخلصا، وإلا فالمتفعل قد يطلع الله تعالى بعض الناس على تفعله، فلا يروج له أمر. وقد سمعت شيخنا سيدى عليا الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: من أخلص عمله لله تعالى جعل الله عز وجل قلوب المؤمنين تخلص في محبته، وأما من لبس في دينه أطلع الله تعالى بعض أصفيائه على باطنه فلا يخلص له قلب أحد منهم في محبته.

وفي الحديث: «إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وإذا فنيت حسنات العبد ذهبت سيادته لأنه يصير إما صاحب سيئات أو أمره موقوف لا حسنات ولا سيئات، ومن المعلوم أن السيادة والتعظيم إنما يكونان لمن فاق الناس في الأعمال والأخلاق الصالحة، وكان الأحنف بن قيس ? رحمه الله تعالى - يقول: لا راحة لحسود، ولا سيادة لسيئ الخلق. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: ما ثم صاحب نعمة إلا وله عليها حساد. وكان فرقد السبخي - رحمه الله تعالى - يقول: دواء ترك الحسد هو الزهد في الدنيا. وأما من رغب في الدنيا، فالحسد من لازمه شاء أو أبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت