فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 319

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: كثرة الحلم على من جنى عليهم، وكظم الغيظ عملا بأخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فإنه كان لا يغضب لنفسه وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات الله عز وجل كما يأتي. وقد كان أمير المؤمنين علي- رضي الله عنه - يقول: أول مجازاة من حلم على من جني عليه أن يصير الناس كلهم أنصاره. وقد قال إبليس لعنه الله ليحيى عليه الصلاة والسلام: أعظم مصائدي الغضب، فيه أسرت الناس وعوقتهم عن

طريق الجنة، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - إذا قيل له: إن فلانا يقع في عرضك يقول: والله لأغيظن من أمره يعني إبليس، ثم يقول: اللهم إن كان صادقا فاغفر لي، وإن كان كاذبا فاغفر له، وقد قال رجل لأبي هريرة- رضي الله عنه أنت أبو هريرة؟ قال: نعم، فقال: أنت سارق الهرة. فقال أبو هريرة: اللهم اغفر لي ولأخي هذا، ثم قال: هكذا أمرنا رسول الله - أن نستغفر لمن ظلمنا. وقال رجل لأبي ذر - رضي الله عنه- أنت الذي نفاك معاوية إلى الشام؟ لو كان فيك خير ما نفاك. فقال أبو ذر: يا أخي إن بين يدي عقبة سوداء فلو نجوت منها لم يضرني ما قلت في، وإن لم أنج منها فأنا شر مما قلت.

وقد قالت امرأة لمالك بن دينار - رحمه الله تعالي - يا مرائي. فقال لها: يا هذه قد عرفت لقبي الذي أضله أهل البصرة ولم يعرفوه. وقد كان عيسي -رضي الله عنه - يقول: من احتمل كلمة سفه كتب له عشر حسنات. وقد كان علي - رضي الله عنه - يقول: إذا سمعت كلمة سفه فأعرض ولا تجب عنها، فإن لها عند قائلها أخواته يجيبك بها. وكان محمد بن كعب القرظي - رحمه الله تعالى - يقول: لا تغضبوا على كسر أوانيكم فإن لها آجالا كآجالكم وقد كان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: ليس بحليم من نفذه غضبه في حمار أو هرة. وكان يقول: أشد ما على السفيه الإعراض عن جوابه، وإظهار عدم التأثير له. وكان الحسين بن علي - رضي الله عنه- إذا شتمه أحد يقول له: يا أخي إن كان قولك صدقا فسيجازيك الله بصدقك، وإن كان كذبا فالله أشد نقمة مني لك. وقد لطمه إنسان مرة على وجهه -رضي الله عنه ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت