فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 319

البصري - رحمه الله تعالى - يقول: كنت أدخل حجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتناول سقفها بيدي?

وقد جاء رجل إلى الحسن البصري - رحمه الله تعالى - فقال له: إني عمرت دار، وقصدي أن تدخلها، وتدعو لي فيها بالبركة، فقال له الحسن: لقد غرك أهل الأرض، ومقتك أهل السماء بنيت شديدا وأملت بعيدا وستموت قريبا. وقد سئل محمد بن سلام البيكندي - رحمه الله - عن السنة في طول البناء في المساجد والمنازل؟ فقال: قدر قامة الرجل. وكان أحمد بن حرب - رحمه الله تعالى - يقول: من نظر إلى بستان أو بنيان بشهوة من غير عبرة سلبه الله تعالي حلاوة العبادة أربعين يوما.

وقد كان المعتمر بن سليمان - رحمه الله تعالى - يقول: سقط بيت لنا فلم يبنه أبي لنا، وقال: الأمر أعجل من ذلك، ثم ضرب لنا خيمة وأدخلنا فيه، فنحن فيها ثلاثين سنة.

فتأمل يا أخي هذه الأخلاق، واستغفر ربك إن وجدت نفسك مخالفا لها، فإنه لا شرف للعبد إلا باتباع سلفه الطاهر في الأفعال والأقوال والأخلاق. وقد رأيت من عمر له مسجدا فعادي غالب الناس لكونهم لم يساعدوه، وصار مقراضا في أعراضهم، نسأل الله العافية، فمثل هذا عاص لله سبحانه وتعالى، ولعل ثوابه الحاصل ببناء زاويته لا يرضى به واحد من الذين اغتابهم في غيبة واحدة اغتباها فيه، وإذا كان من له مال لا ينبغي له أن يتفقه في الماء والطين إلا لضرورة شرعية، فكيف بمن يسأل الناس أن يساعدوه ويعاونوه في البناء، فاعلم ذلك يا أخي، واحذره كل الحذر، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: كثرة مجاهدة نفوسهم في العبادات،

وترك الشهوات، وعدم رضاهم بعد ذلك عنها إلى أن يموتوا، وهذا مجمع عليه عند القوم، فمن خالفهم في ذلك فقد خرق إجماعهم، وذلك حرام لأنه من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقد قالوا: من ظن أنه بغير بذل الجهد في الطاعات يبلغ شيئا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت