الباب الثاني: [من جملة أخرى من الأخلاق]
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شدة هضمهم لنفوسهم
في جملة أخرى من الاخلاق بحيث يصير أحدهم يتبرك بتلميذه، ويحمله الحملة، ولا ينظر إلى كونه أعلم من مريده، أو أكثر عملا منه بطريقة الشرعي إذا كان لا يخشى عليه فتنة بذلك.
قد بلغنا أن الإمام الشافعي رضي الله عنه -. لما أرسل قاصده للإمام أحمد بن حنبل بأنه سيقع في محنة عظيمة، ويخلص منها سالما يعني مسألة هل القرآن مخلوق أو غير مخلوق؟ فلما أخبره القاصد نزع الإمام أحمد له قميصه سرورا بقدوم رسول الشافعي فلما رجع الرسول بالقميص، وأخبر الشافعي به قال له: هل كان هذا القميص على جسده من غير حائل؟ قال: نعم، قال: فقبله الإمام الشافعي، ووضعه على عينيه، ثم صب عليه الماء في إناء وعركه فيه، ثم عصره ووضع غسالته عنده في قارورة. فكان كل من مرض من أصحابه يرسل له شيئا من تلك الغسالة، فإذا مسح به جسده عوفي من مرضه لوقته). فانظر يا أخي تواضع الإمام الشافعي مع الإمام أحمد مع كونه من تلامذته، وهذا يدلك على أن القوم مع كثرة أعمالهم الصالحة كانوا
ولا يرون نفوسهم على أحد من المسلمين عکس ما عليه المتمشيخون في هذا الزمان.
وكان آخر من أدركته يعتقد في تلميذه، ويتبرك به، ويرسل له الأرمد والمريض ليرقيه الشيخ محمد السروري - رحمهما الله تعالى - فكان الشيخ محمد بن عنان يرسل من يريد الدعاء لمريضه إلى الشيخ يوسف الحريثي - رحمه الله - وكان الشيخ محمد السروري پرسله إلى الشيخ على الحديدي - رحمه الله - مع أن الشيخ يوسف، والشيخ على المذكورين من