فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 319

ففتش يا أخى نفسك هل وجدت شيئا من ذلك لأجل إخوانك، وابك على نفسك حيث لم يكن لك نصيب في مقام الصالحين، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: القناعة بالموجود وعدم طلبهم الزيادة في الدنيا من مطعم، او مشرب، أو مليس، أو مركب، أو منکح، أو مسكن، أو غير ذلك، وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: خرج الغني والعز يجولان يطلبان من يقيمان عنده، فلقيا القانع فاستقرا عنده، وكان محمد بن واسع - رحمه الله تعالى - يأكل الخبز بالملح أو الخل ويقول: من رضي من الدنيا بمثل هذا لم يذل نفسه للناس، وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من لم يقنع بخبز الشعير في هذا الزمان ابتلي بالذل والهوان، وقد استأذنه مرة شخص في جمع المال، فقال له: من جمع المال ابتلي بخمس خصال: طول الأمل، وشدة الحرص، وكثرة الشح، ونسيان الآخرة، وقلة الورع.

وقد كان حامد اللفاف - رحمه الله تعالى - يقول من طلب الغنى بالقناعة فقد أصاب الطريق، ومن طلبه بالمال فقد أخطأ الطريق، وقد أدركت بحمد الله تعالى من أصحاب هذا المقام خلقا كثيرا: منهم شيخنا شيخ الإسلام زكرياء وشيخنا الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمرى، والشيخ عبد الحليم بن مصلح، والشيخ على النبتيني، والشيخ على البحيري، والشيخ محمد بن عنان، والشيخ محمد المنير، والشيخ محمد العدل وغيرهم - - ورأيتهم يفتون الخبز اليابس في الماء ويكتفون به، وكان الشيخ تاج الدين الذاكر - رحمه الله تعالى - يقول: ليس القناعة بأن يأكل الشخص كل ما وجد من غير كلفة، وإنما القناعة أن يكون عنده المال الكثير والطعام، ومع ذلك لا يأكل إلا كل خمسة أيام أكلة صغيرة، أو ثلاثة أيام، وقد كان سيدي على الخواص - رحمه الله - إذا أكل لا يجاوز تسع لقم، ويقول: قال رسول الله -: «حسب ابن آدم لقيمات يقمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت