فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 319

واستغنيت عن الخلاء، وأمنت من التخمة. قلت: وقد أنشدني شيخ الإسلام كمال الدين الطويل - رحمه الله تعالى - أبياتا في البخيل، وهي قوله:

وإذا أردت إخاءه فارفع يمينك من طعامه

فالموت أهون عنده من مضغ ضيف والتقامه

سيان کسر رغيفه أو كسر شيء من عظامه

وإذا مررت ببابه فاحفظ رغيفك من غلامه

انتهي?

فاعلم ذلك يا أخي، وفتش نفسك هل تخلقت بتلك الأخلاق، أم فرطت فيها وقلت: إن إطعام الطعام ليس هو من طريقتنا، ولا طريقة شيخنا كما يقع في ذلك بعض من ادعى الطريق بغير صدق ويقول: إن كل فقير جعل له سماطا، فكأنه جعل مكانه مناخا للبطالين. فاحذر يا أخي من ذلك، فقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق» قلت: ولا أعلم الآن أحدا من إخواننا في مصر أكرم من الشيخ سليمان الخضيري والشيخ جمال الدين خليفة الشيخ شاهين كثر الله في المسلمين من أمثالهما، ونفعنا ببركتهما وزادهما من فضله، والحمد لله رب العالمين

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: عدم الإجابة إلى طعام من في ماله شبهة من أمير ومباشر، وقاض، وكاشف، وشيخ عرب، وشيخ بلد، وتاجر يبيع على الظلمة، وأضرابهم، وكثرة تعففهم عما في أيدي الناس من الحلال. واعلم أن من علامة الشبهة في الطعام أن ينوع الإنسان الأطعمة لأنه لو تبع الحلال لما وجد شيئا من الحلال ينوع به الطعام، ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل طعام المتبادرين يعني التفاخرين. وكان عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يقول: لا تأكل إلا من طعام التقي النقي. ولا تطعم طعامك إلا للتقي النقي. وكان رضي الله عنه لا يجيب إلى وليمة إلا إن وثق بدين صاحبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت