فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 319

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم-: كثرة تعظيمهم حرمة المسلمين،

ومحبة الخير لهم لأنها من جملة شعائر الله تعالى. وقد كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه ? يقول: لا يحقرن أحد أحدا من المسلمين، فإن صغير المسلمين عند الله كبير.

وكان عبد الله بن عباس يقول: أفضل الحسنات إكرام الجليس، وكان ينظر إلى الكعبة ويقول: إن الله حرمك وشرفك وكرمك والمؤمن أعظم حرمة عند الله تعالى منك. وكان عكرمة - رضي الله عنه- يقول: إياكم أن تؤذوا أحدا من العلماء، فإن من آذى عالما فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وكان أبو هريرة - رضي الله عنه- يقول: المؤمن أكرم على الله تعالى من بعض الملائكة الذين عنده. وقيل لحاتم الأصم: لم كانت يد السارق المسلم تقطع في خمسة دراهم مع أن ديتها خمسمائة دينار؟ فقال: لهتكه الستر، وفعله الجور، وتركه الحرمة. فتأمل يا أخي في نفسك هل عظمت حرمات المسلمين فضلًا عن العلماء الصالحين، كما ذكرنا أم احتقرتهم، ووقعت في أعراضهم، وصرت من الفاسقين بذلك فاستغفر الله.

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: صبرهم على أذى زوجاتهم،

وشهودهم أن كل ما بدا من زوجة أحدهم من المخالفات له صورة معاملته لربه: فلما خالف ربه كذلك خالفته زوجته وهي قاعدة أكثرية لا كلية، فخرج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ذلك لعصمتهم. وكان عوام السلف إذا لم يشهدوا ما ذكرناه صبروا على أذاها لشهودهم أن نفعها أكثر من ضررها. وكانوا - رضي الله عنهم- يؤدون إلى المرأة حقها على الكمال ولا يمنعهم مخالفتها لهم عن ذلك عملًا بنحو حديث: «أد الأمانة لمن ائتمنك، ولا تخن من خانك» ، وإن كان كل من الزوجين الحق للآخر كما هو مقرر في كتب الحديث والفقه، وتقدم في الخلق قبله قول كعب الأحبار: من صبر على أذى زوجته له أعطاه من الأجر ما أعطى أيوب - عليه السلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت