اللذين وقع منهما الدس في کتبي، فربما كان يعتقد في السوء تقليدا لشيخه، وكان سبب تحريك داء الحسد في هذين الشخصين أنهما لما رأوا الناس بادروا إلى كتابة مؤلفاتي، ديرا تلك الحيلة، ودسا في كتب العقائد الزائغة المتعلقة بالباطن لعلمهما أنهما لو رمياني بالفسق والمعاصي الظاهرة لكذبهما الناس، ولم يحصل لهما ما قصداه من تنفير الناس عن مطالعة
کتبي، وقد أبرأت ذمتهما في الدنيا والاخرة وسامحت جميع من اغتابني بسببهما، فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من أهل العفو والسماح، إذا علمت ذلك، فلنشرع في مقصود الكتاب هذا إن شاء الله تعالى، فأقول وبالله التوفيق والإعانة.
من أخلاق السلف الصالح رضي الله عنهم. ملازمة الكتاب والسنة كلزوم الظل للشاخص ولا يتصدر أحدهم للإرشاد إلا بعد تبحره في علوم الشريعة المطهرة بحيث يطلع على جميع أدلة المذاهب المندرسة والمستعملة، ويصيريقطع العلماء في مجالس المناظرة بالحجج القاطعة أو الراجحة الواضحة، وكتب القوم مشحونة بذلك كما يظهر من أقوالهم وأفعالهم:
وقد كان سيد الطائفة الإمام أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه يقول: كتابنا هذا يعني القرآن سيد الكتب وأجمعها، وشريعتنا أوضح الشرائع وأدقها، وطريقتنا يعني طريق أهل التصوف مشيدة بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن، ويحفظ السنة، ويفهم معانيهما لا يصح الاقتداء به، وكان رضي الله عنه يقول: ما نزل من السماء علم وجعل الحق تعالى لغير نبى إليه سبيلا إلا وجعل لي فيه حظا ونصيبا.
وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه: لو رأيتم رجلا قد تربع في الهواء فلا تقتدوا به حتى تروا صنعه عند الأمر والنهي، فإن رأيتموه ممتثلا لجميع الأوامر الإلهية مجتنبا لجميع المناهي فاعتقدوه واقتدوا به، وإن رأيتموه يخل بالأوامر، ولا يجتنب المناهي فاجتنبوه انتهى.