لتتقين الله يابن الخطاب، أو ليعذبنك ثم لا يبالي بك، وكان ? رضي الله عنه ? يقول: من اتقى الله لم يصنع كل ما تريده نفسه من الشهوات، وفي الحديث: «من قيل له: اتق الله فغضب أوقف يوم القيامة، فلم يبق ملك إلا مر به وعاتبه، وقال له: أنت الذي قيل لك: اتق الله فغضبت؟» يعني يوبخونه بذلك.
وقد قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يزال الناس بخير ما دمت فيهم يا أمير المؤمنين، فقال: لا يزال الناس بخير ما أرضوا ربهم، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - إذا قرأ قوله تعالى: وواتقون يا أولي الألباب و [البقرة: ] ، يقول: عاتبهم لحبه إياهم، وكان عروة الرقي - رحمه الله - يقول: محبة العبد لربه حب القرآن والعمل به، وحبه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - هو عمله بسنته، وكان مطرف بن عبد الله - رحمه الله تعالي - يقول: محبة العبد لربه أن لا يمل من تلاوة كتابه، وكان سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى يقول: من علامة محبة العبد لربه كثرة النصب والتعب في عبادته، فإن حب الله تعالى لا ينال بالراحة. وكان عبد الواحد بن زيد رحمه الله تعالى - يقول: مررت برجل نائم في الثلج، فقلت له: ما تحس بألم البرد؟ فقال: من ذاق طعم محبة الله لم يجد للبرد ولا للنار ألما، ومراده المحبة الكاملة بالنسبة لكل مقام، وكان محمد بن واسع - رحمه الله تعالى - يقول: كم ممن يزعم أنه محب لله تعالى، والله له يبغض. اه.
فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: الزهد في الدنيا وذمهم لكل من طلبها ومبالغة أحدهم في ذلك حتى يصير ينطق بالحكمة كأنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام. وقد كان رأسهم في الزهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي عليه أربعون ليلة ما يوقد في بيته نار ولا مصباح فقيل لعائشة - ها كيف كنتم تعيشون؟ قالت: بالأسودين التمر والماء. وكانت تقول: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كساء ملبد أي مرقع. وإزار عرني غليظ. وقد