فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 319

ونفعهم، وكان عيسي - صلى الله عليه وسلم - يقول: استكثروا من شيء لا تأكله النار ولا التراب، فيقولون: ما هو؟ فيقول: المعروف فإن لم تنفعك أيام صداقته فلا عليك منه إن قرب أو بعد. اه ..

فتأمل يا أخي في نفسك واتبع أقوال سلفك الذين تزعم أنك خلفهم، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شدة محبتهم لاصطناع المعروف إلى الإخوان ومحبة الانبساط إليهم، وإدخال السرور على بعضهم بعضا، وتقديم إخوانهم في ذلك على أنفسهم، وكانوا لا يتوقفون على استحقاق إخوانهم لذلك، ويقولون: إن لم يكن أخونا أهلا للمعروف فنحن من أهله. وكان علي - رضي الله عنه - يقول: اصنع المعروف ولو إلى من يكفره، فإنه في الميزان أثقل مما يشكره، وكان محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - يقول: صانع المعروف لا يقع ولو وقع لا ينكسر، وكان جعفر بن محمد رضي الله عنه يقول: إنما حرم الله الربا لئلا يتمانع الناس المعروف، وكان معمر - رحمه الله - يقول: قد صار المعروف والإحسان اليوم سلما للسوء حتى قال الناس: اتق شر من تحسن إليه، كل ذلك لخروج الأمور من موضوعاتها لقرب الساعة. وكان يقول: من أقبح المعروف أن تحوج السائل إلى أن يسأل وهو خجل منك فلا يجيء معروفك قدر ما قاسي من الحياء، وكان الأولى أن تتفقد حال أخيك، وترسل إليه ما يحتاج ولا تحوجه إلى السؤال.

وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: نحن لا نعد القرض من المعروف لأن صاحبه يطلب المقابلة، وإنما المعروف المسامحة للناس في كل ما يطلبونه منك في الدنيا وفي الآخرة، وكان السري السقطي - رحمه الله تعالى - يقول: ذهب المعروف وبقيت التجارة يعطي أحدهم لأخيه الشيء لأجل أن يعطيه نظيره. وقد كان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: من يكافئ صاحب الهدية فهو من المطففين. وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال، تعجيله وتصغيره في عين معطيه وإخفاؤه عن الناس، وكان المهلب بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت