فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 319

وخواص خلقه من أنبيائه وأصفيائه. وقد ذكرنا في كتابنا الأجوبة عن الأكابر أن معاصي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صورية لا حقيقية أجراها الله تعالي على أيديهم تعليما لهم بالفعل ليعلموا قومهم كيفية الخروج من المعاصي الحقيقية إذا وقعوا فيها، وكان بكاؤهم أيضا صوريا.

فاعلم ذلك يا أخي، وأبك على قلة بكائك، وادخل من الباب الذي دخل منه البكاؤون من خشية الله تعالى وهوالجوع، وعدم أكل الحرام والشبهات، فإن من شبع من ذلك قسا قلبه ضرورة كما قدم لك بسطه مرارا، وكان عبد الرحمن بن الأسود إذا اعتلت رجله قام على رجل واحدة إلى الصباح، ولا يترك قيام الليل. وقيل للحسن البصري مرة: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم نورا من نوره.

وكانت شعوانة تقول لأصحابها: ألزموا قلوبكم الحزن، ومحبة الله ثم لا يبالي أحدكم حين مات. وكان لأبي بكر بن عياش خطان أسودان في خديه من الدموع، ولما سرق مصحف مالك بن دينار كان إذا وعظ الناس بكوا، فيقول: كلنا نبكي، فمن سرق المصحف؟ والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: كثرة الاستغفار، وخوف المقت كلما قرءوا القرآن لشهودهم عدم عملهم به. وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: كم من حامل للقرآن والقرآن يلعنه من جوفه، وإذا عصي حامل القرآن ربه ناداه القرآن من جوفه والله ما لهذا حملت، ألا تستحي من ربك؟ واعلم أنه يجب على تالى القرآن أن يروض نفسه على يد شيخ صادق حتى بلطف كثائفه وحجبه المانعة من العمل بالقرآن، وعن شهود عظمة الله تعالى، فإنه لو شهد عظمته عز وجل ما عصاه كما عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكمل ورثتهم، إذا لا يقع أحد في معصية قط إلا مع الحجاب.

وقد كان يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - كلما ختم القرآن يستغفر الله تعالى سبعمائة مرة ثم يقول: اللهم لا تقتني بما قرأته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت