فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 319

عمل سبعين مرة. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: حامل القران مقامه يجل عن أن يعصى ربه، وكيف يصح له أن يعصى ربه، وكل

حرف من القرآن يناديه بالله عليك لا تخالف ما أنت حامله مني؟ فلا ينبغي لحامل القرآن أن يلهو مع اللاهين، ولا يسهو مع الساهين، ولا يغفل مع الغافلين، وقد كان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: يا أهل القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم. فإن القرآن ربيع القلب كما أن الغيث ربيع الأرض. وكان عبد الله بن مسعود - يقول: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ناموا، وينهاره إذا الناس أفطروا، وبحزنه إذا الناس ضحكوا، وبصمته إذا الناس لغوا، وبخشوعه إذا الناس يختالون يعني في ثيابهم ومشيهم.

وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لا ينبغي للحامل العلم والقرآن أن يكون جافيا ولا عاريا، ولا رافعا صوته بالحديث والعلم، ولا راغبا في الدنيا لأن كل كلمة مما هو حامله تقول له: ازهد في الدنيا. وقد سمعت سيدي عليا الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: من تأمل وجد كل كتاب أنزل يقول له: اتق الله سبحانه وتعالى. وكان صالح المري - رحمه الله تعالى - يقول: قرأت القرآن على رسول الله - - في المنام، فلما ختمته قال لي -: «هذا القرآن فأين البكاء؟» وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: ما ثم مصيبة أعظم من مصيبتنا يتلو أحدنا القرآن ليلا ونهارا ولا يعمل به، وكله رسائل من ربنا إلينا. وكان ولده على - رحمهما الله تعلي - يقول: من لم يبك على نفسه عند تلاوة القرآن فهو مغرور لأن المراد منه العمل لا التلاوة. وكان إذا قرأ القرآن يبكي حتى يكاد لا يقدر على إتمام السورة، ويقول: إني لأتعجب ممن يفرح كلما ختم القرآن تلاوة. ولا يطالب نفسه بشيء من مواعظه وزواجره وقوارعه. وقد كان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: ربما أني أقوم خمس ليال متوالية باية واحدة أرددها وأطالب تفسي بالعمل بما فيها، ولولا أن الله تعالى يمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت