فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 319

بذلك، ولا يعتقد صحته، نسأل الله العافية، وهذا هو الضلال المبين، وقد بسطنا الكلام على ذلك في الباب الخامس عشر من كتابنا المنن الكبرى، فراجعه إن أردت ذلك، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: کتمانهم الأسرار، وعدم تبليغهم أحدا ما يسمعونه في حقه، وقد قالوا: قلوب الأحرار قبور الأسرار، وإن لم يكن أهل الله تعالى يكتمون الأسرار فمن بقي يكتمها، وهذا الخلق قد صار غريبا في هذا الزمان، فربما يسمع الشيخ الكلمة الآن فيحكيها لغالب من يدخل عليه، وربما كان فيها خراب الديار، وتراه يقول: قد أخبرنا بذلك شخص من أولياء الله تعالى لا يصح في حقه تهمة ويسميه وليا من أولياء الله، والحال أنه معدود من الفاسقين بنقل النميمة، وإفساده بين الناس، وإن لم يقصد هو ذلك، وفي الحديث:"لا يدخل الجنة قتات"يعني نماما.

وقد كان مجاهد - رحمه الله تعالى - يقول في قوله تعالى: {وَامرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ} [المسد: 4] [المسد: 4] ، قال: كانت تمشي بالنميمة بين الناس، وكان أكثم بن صيفي - رحمه الله تعالى - يقول: من علامة النمام الذل بين الناس فلا تكاد تراه عزيزا أبدا. وكان يحيى بن أبي كثير - رحمه الله تعالى - يقول: النمام شر من الساحر، ولا يشعر به أحد، فإنه قد يعمل في ساعة ما لا يعمله الساحر في شهر، فإن النميمة سفكت الدماء، ونهبت الأموال، وهاجت الفتن العظام، وأخرجت الناس من أوطانهم، وغير ذلك من المفاسد. وكان أبو موسى الأشعري - ويقول: لا يسعي بين الناس بالفساد إلا ولد بغي لأنه يهلك نفسه، ويهلك أخاه، ويهلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت