فاعلم ذلك يا أخي واقتد بسلفك الصالح والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: كثرة الحزن على تفريطهم في جنب الله لا سيما عند رؤيتهم القبور وتذكرهم أهوال يوم القيامة، وخوفهم من الفتنة ما داموا في هذه الدار. وفي الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر» .
فخاف القوم أن يدركوا ذلك الزمان فلا يصبح لهم فيه صبر ويقع منهم سخط فيهلكوا، قال: ولما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قبر أمه بکي فقيل له في ذلك، فقال: «أخذني ما يأخذ الولد من الرقة» . وكان - صلى الله عليه وسلم- قد استأذن ربه في أن يستغفر لها فلم يأذن له. قلت: وقد نقل الحافظ الجلال السيوطي - رحمه الله تعالى - وغيره من الحفاظ إحياء أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم- حتى آمنا به ثم رجعا إلى القبر.