أصبحت؟ فقال: أصبحت ضعيفا مذنبا آكل رزق ربي، وأعصي أمره. وقيل لأبي الدرداء -رضي الله عنه کيف أصبحت؟ فقال: أصبحت بخير إن نجوت من النار. وقيل لمالك بن دينار - رحمه الله تعالى - كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت في عمر ينقص، وذنوب تزيد. وقيل لحامد اللفاف - رحمه الله تعالي - كيف أصبحت؟ قال: سليم معافي، فقال له حاتم الأصم: يا حامد السلام والعافية إنما يكونا بعد مجاوزة الصراط ودخول الجنة، فقال حامد: صدقت، فاعلم ذلك، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضى الله تعالى عنهم- عدم الغفلة عن محاربة إبليس، والتجسس على معرفة مكائده ومصايده، وهذا الخلق قد أغفله اليوم غالب الناس، فإن إبليس كما لم يغفل عنا فينبغي لنا أن لا نغفل عنه، فإنه بالمرصاد حريص على وقوع العبد في سخط الله تعالى. وفي الحديث: «إن إبليس يضع عرشه في البحر ويرسل سراياه وجنوده، فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة للناس» .
وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن إبليس لعنه الله قال: يا رب أما ترى حب عبادك لك ومع ذلك يعصونك، وكثرة بغضهم لي مع كثرة طاعتهم لي، فأوحى الله تعالى إلى الملائكة إني قد غفرت لهم كثرة عصيانهم لي بمحبتهم لي، وتجاوزت عن كثرة طاعتهم لإبليس بكثرة بغضهم له. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - يقول: إن إبليس إذا ظفر من ابن آدم بإحدى ثلاث فقال: لا أطلب منه غيرها: إعجابه بنفسه، واستكثاره عمله، ونسيانه ذنوبه، وفي رواية بإحدى أربع وهي زيادة الشبع وهو أعظمها، فإن الثلاثة تنشأ عنه.
وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: إياكم أن تعادوا الشيطان في العلانية، وتطيعوه في السر، فإن كل من بات عاصيا بات الشيطان لأجله عروسا، وقد كان محمد بن واسع - رحمه الله تعالى - يغلس