فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 319

فانظر يا أخي في نفسك، وفتشها ونقها من النفاق، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: اجتناب الشبع الموجب لقساوة القلب، وذلك حتى يخشعوا في صلاتهم فإن من شبع وطلب الخشوع في صلاته، فقد أخطأ الطريق، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يطوي الأيام والليالي، ويشد على بطنه الشريف الحجر من الجوع، وكان -صلى الله عليه وسلم

-إذا صلى يسمع لجوفه أزيز في الصلاة كأزيز المرجل على النار كما ورد. وكان ابن عباس رضي الله عنه- يقول: ركعتان مع تفکر وتدبر خبر من قيام ليلة كاملة، والقلب ساه عن ربه عز وجل. قلت: ومراده -رضي الله عنه - بالتفكر هنا تفكر العبد في الآداب المتعلقة بالصلاة، وبحضرة الله عز وجل، وليس مراده التفكر في استنباط الأحكام كما يتوهم، فإن الصلاة ليست بمحل لذلك، ولذلك صرح بعض العلماء -رضي الله عنهم - بكراهيته. وكان ابن مسعود رضي الله عنه

إذا قام إلى الصلاة كأنه ثوب ملقي، وكان إذا سمع أهله يقولون: لا تتكلموا، فإن عبد الله يصلي يقول لهم: تحدثوا ما شئتم فإني لست أسمع حديثكم وأنا في الصلاة. وكان الحكم بن عيينة - رحمه الله - يقول: من تلفت عن يمينه وعن شماله فلا صلاة له، وقد كان إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة بسمع وجيب قلبه من ميلين. وقد كان سلمان الفارسي -رضي الله عنه - يقول: من لم يحضر في صلاته، فهو من المطففين، وقد علمتم ما قال الله فيهم، فإن الصلاة بمكيال من وفي وفي له. وقد بلغنا أن يعقوب القاري - رحمه الله - سرق رداؤه من على كتفه وهو في الصلاة، فأخذه الناس من اللص وزجروه وطردوه، ثم وضعوا الرداء على عنق يعقوب كل ذلك وهو لا يشعر. قلت: وكذلك وقع في عصرنا لسيدي محمد بن عنان - رحمه الله تعالى. وهو يصلي في جامع البحر أنهم سرقوا رداءه من على عنقه، وأخذ من اللص، وضرب وطرد، ووقعت ضجة عظيمة كل ذلك وهو لا يشعر، وهو آخر من أدركناهم من أهل الخشوع - رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت