الصلاة والسلام يقول: إن رب الدين لا يقبل الهدية إلا بعد وفاء دينه كله. وكان عبيد بن عمير - رحمه الله تعالى - يقول: ما من عبد يضع جنبه على الفراش ويذكر الله تعالى حتى أخذه النوم إلا كتب ذاكرا لله تعالى حتى يستيقظ.
وكان وهيب بن الورد - رحمه الله تعالى - يقول: إياكم أن تطلبوا ثوابا علي عبادتكم فإنها إلى الرد أقرب منها إلى القبول، أما ترون إلى قول الخليل عليه الصلاة والسلام لما بنى البيت: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنّا} [البقرة: 127] [البقرة: ] ، مخافة أن لا يقبل بناؤه. وقد كان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - يقول: من استخف بالنوافل استخف بالفرائض. وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله - يكره عد الآي والأذكار إلا إن كان لها عدد مشروع. اه
فاعلم ذلك يا أخي، وكثر من النوافل والفضائل، ولا تمل منها، ولا ترى بعد ذلك أنك قمت بواجب شكر نعمة واحدة من نعم الله عليك، والحمد لله رب العالمين.
ليلا ونهارا لشهودهم أنهم لا يسلمون من الذنب في فعل من الأفعال حتى في طاعاتهم، فيستغفرون من نقصهم من خشوعها، ومن مراقبة الله تعالي فيها. وقد درج على ذلك السلف خلاف ما عليه غالب متصوفة هذا الزمان الذي نحن فيه، حتى إني سمعت مرة بعضهم يقول: نحن قوم لا ذنوب علينا بحمد الله تعالى فقلت له: وكيف؟ قال: لأننا نشهد أن الله تعالى هو الفاعل لا نحن، فقلت له: فإذا وجب عليك الاستغفار والتوبة لأنك هدمت جميع أركان الشريعة، وأبطلت حدودها، والله لو كنت أنا ذا سلطان لضربت عنق مثل هذا، فإن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وجميع الأكابر كانوا يشهدون أن الله تعالى هو الخالق لأفعالهم، ومع ذلك استغفروا وبكوا حتى نبت العشب من دموعهم، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ألا أنبئكم بدائكم ودوائكم، فإن داءكم الذنوب، ودواء كم الاستغفار?. وقد كان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: العجب ممن يقنط ومعه النجاة،