واعلم أن من أدلة القوم على هذا الخلق ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه، وأصغى بسمعه، وحني بجبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ»).
فاعلم أن الكاملين ينظرون إلى أهوال يوم القيامة من هذه الدار، فذلك هو الذي منعهم لذة الأكل والشرب والنوم والجماع وغير ذلك فافهم، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: إذا سألهم أحد في حاجة وهو في حارة شيخ من مشايخ عصرهم أن يردوا صاحب تلك الحاجة إلى ذلك الشيخ الذي هو في حارته، ويحسنوا اعتقاد صاحب تلك الحاجة فيه، ومتى قضوا لذلك المحتاج حاجته فقد أساءوا الأدب مع ذلك الشيخ، وقد كان ذلك دأب شيخنا سيدى على الخواص: كان - رحمه الله تعالي - إذ جاءه أحد وسأله في حاجة يقول له: أنت من أي حارة؟ فإذا أخبره قال له: ارجع إلى شيخ حارتك فإن الله تعالى لم يجعله في حارتك إلا ليتحمل هموم أهلها، فاعلم ذلك يا أخي، واعمل عليه، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم: انشراح صدورهم إذا صرف الله تعالي عنهم الدنيا وذلك لأنهم يحبون الله ورسوله، ومن أحب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - کره الدنيا ضرورة لأنها تشغل عن كمال العبادة، فلذلك كان من أكبر أخلاقهم انقباض قلوبهم من إقبال الدنيا عليهم، وتأمل يا أخي لما كان الصحابة - رضي الله عنهم - أكثر الناس محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف كان أكثرهم يبيت ويصبح، وليس عنده دينار ولا درهم، وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - لأهل بيته - رضي الله عنهه - لشدة محبته لهم، ومحبتهم له، فقال: