اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا» وذلك ليكون العبد مقبلا على الله تعالى لا يعوقه عنه عائق لا سيما إن كان ليس عنده صبر على الجوع مثلا، فإنه يصير مقبلا على الله تعالي ليلا ونهارا يسأله قوته لا يفتر عن ذلك، وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: الدنيا سجن المؤمن، وأعظم أعماله في السجن الصبر، وكظم الغيظ، وليس للمؤمن في الدنيا دولة، وإنما دولته غدا في الآخرة. وقد كان عبد الله بن مسعود - اه - يقول: سيأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من الأمة، فيعيش کدود الخل في الخل، وكان عبد الله بن عباس - يقول: من حبس الله عنه الدنيا ثلاثة أيام وهوعنه راض وجبت له الجنة، وكان عبد الله بن بكر المزني - رحمه الله تعالى - يقول: إن الله عز وجل ليجرع عبده المؤمن، ويذيقه مرارة الدنيا محبة فيه كما تجرع المرأة ولدها الصبر لأجل العافية.
ومن أدلة القوم في هذا الخلق ما ورد: أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم
-: إني أحبك يا رسول الله، فقال له النبي -: «إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفانا، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه» . وقد كانت عائشة - خليها تقول: ما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصبت علينا الدنيا صبا أي لأنا كنا ببركته -- -، في حماية من الدنيا، فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهبت تلك الحماية، ودخل علينا النقص، وقد سمعت سيدي عليا الخواص - رحمه له تعالى - يقول: إذا ترقي العبد في مقامات العرفان صارت الدنيا تزداد منه نقرة، ولو أنه طلبها لما أجابته، وذلك لعدم رؤيتها محلا من قلبه تمكث فيه. اه.