فاعلم ذلك يا أخي، وأكثر من الاستغفار ما دمت في هذه الدار، فإنه يطفئ غضب الجبار، ولا تظن محو ذنوبك إذا فعلت الأمور التي ورد في الشرع أنها مكفرة لذلك، فقد يكون لها شروط لم تأت بها، واعلم أن المؤمن لا يطمئن حتى يدخل الجنة، فافهم والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وإن لم يفعلوا ولم ينتهوا، وهذا الخلق يخل به كثير ممن لم يسلك على يد شيخ صادق فيقول: إن الأمر بالمعروف لا يكون إلا ممن كان تائبا عن جيمع الذنوب، ونحن قوم قد غمرتنا الذنوب، وهذا مخالف لما عليه العلماء العاملون، فقد ورد في الحديث الشريف أن أبا هريرة رضي الله عنه -قال: قلنا يا رسول الله: أنأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، وإن لم نأتمر ولم ننته؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله» . وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: من نهى عن المنكر، وشنأ الفاسقين، وغضب إذا انتهكت حرمات الله غضب الله تعالي له، وقد قيل لحفص بن حميد - رحمه الله تعالي - ما الذي بلغ بسفيان الثوري ما بلغ، فقد كان في زمانه من هو مثله في كثرة العبادة والعلم؟ فقال: بلغ به - رحمه الله تعالي - استخفافه بالعصاة في مواضع الحق، وعدم مراعاته لهم، وكان - رحمه الله - ربما يرى المنكر، فلا يقدر على إزالته، فيبول الدم من القهر. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه يقول: سيأتي على الناس زمان يكون صالحهم فيه هو من لم يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن منكر فيقول الناس: ما رأينا منه إلا خيرا لكونه لم يغضب لله تعالى. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: مصائب المؤمن في الدنيا ثلاثة: صلاة تفوته، وأخ صالح يموت، وحدث يحدث في الإسلام، وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: سيأتي على الناس زمان يكون منکر المنكر فيه أقل من عشر الناس، ثم يذهب العشر بعد ذلك، فلا يبقى أحد ينکر منکرا.