فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 319

وكان أويس القرني - رضي الله عنه - يقول: إن قيام المؤمن بالحق لم يدع له في الدنيا صديقا، وما أمر أحد الناس بتقوى الله، ونهاهم عن المنكر إلا رموه بالعظائم، وشتموا عرضه. وقد كان كعب الأحبار - رضي الله عنه - يقول: جنة الفردوس خاصة بمن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. وكان وهيب بن الورد - رحمه الله تعالى - يقول في قوله تعالى: {وَجَعَلَني مُبارَكًا أَينَ ما كُنتُ} [مريم: 31] [مريم: 31] ، أي كان يأمر المعروف، وينهى عن المنكر، وكان أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: من سمع أحدا يفعل منكرا، ولم ينهه جاء يوم القيامة أصم مقطوع الأذنين. وكان جرير بن عبد الله - رحمه الله تعالى - يقول: ما من قوم أعزاء على الناس، ثم لم يغيروا منكرا قدروا عليه إلا ذلهم الله عز وجل. وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه - يقول: لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ويدعو عليه خياركم، فلا يستجاب لهم، ويستنصرون فلا تنصرون، ويستغفرون فلا يغفر لكم، وكان حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه - يقول: دخلت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرأيته مهموما حزينا، فقلت: ما يهمك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أخاف أن أقع في منكر، فلا ينهاني أحد منكم تعظيما لي، فقال حذيفة: والله لو رأيناك خرجت عن الحق لنهيناك، فإن لم تنته ضربناك بالسيف، قال: ففرح عمر وقال: الحمد لله الذي جعل أصحابا يقوموني إذا اعوججت، وقد أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون عليه الصلاة والسلام: إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارها، وستين ألفا من شرارهم، فقال: يا رب هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ فقال: لأنهم لم يغضبوا لغضبي، وواكلوهم وشاربوهم.

وكان أبو أمامة -رضي الله عنه- يقول: يحشر ناس من هذه الأمة على صورة القردة والخنازير بملاصقتهم لأهل المعاصي، وتركهم نهيهم، وهم يقدرون عليه.

قلت: إذا كان هذا حال من يخالط أهل المعاصي ولا يفعلها، فكيف حال من لا يكاد تسلم له جارحة، نسأل الله اللطف. وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يخرج إلى السوق، فيامر المعروف. وينهى عن المنكر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت