البصري - رحمه الله تعالى - مرة رجلًا يقول: «المرء مع من أحب» فقال له: لا يغرنك يا أخي هذا القول، فإنك لن تلحق بالأبرار إلا إن عملت بمثل أعمالهم فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم، وليسوا معهم في الجنة لتخلفهم عنهم في الأعمال، ومخالفتهم لهم، ثم قال: واعجبا من قوم أمروا بالزاد، ونودوا بالرحيل وهم جلوس يضحكون، فإن من كان الليل والنهار مطيته فهو يسار به ولا يشعر. وكان شقيق البلخي - رحمه الله تعالى - يأمر أصحابه بالتهيؤ كل وقت للموت، ويقول: ربما يتهيأ الواحد منا خمسين سنة للموت، ولا يصح له تهيؤ إنما التهيؤ لمن زهد في الدنيا كعمر بن الخطاب - فإنه كان يقول: للموت كل صباحا ومساء: يا ملك الموت خذني في أي وقت شئت. اه.
ومن أدلة القوم في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» ، فاعلم ذلك يا أخي، وانتبه لنفسك، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-؛ أنهم لا ينصحون ولا يوصون إلا من علموا منه بالقرائن قبول النصح والوصايا منهم، وأما من علموا منه أنه تتحرك نفسه إذا نصحوه ونحو ذلك، فالأولى الإعراض عنه، وتأخير ذلك حتى يجد أحدهم طريقًا شرعيًا يدخل إليه منها، وكان حامد اللفاف - رحمه الله تعالى - يقول: ولا
تنصح أحدا إلا إن علمت منه