فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 319

من بطنه إلا على يد الغاسل بعد موته، وأن ما جمعه لا ينتفع به إلا غيره، ومتى ظن خلاف ذلك، فهو طويل الأمل، وكان أبو عثمان النهدي - رحمه الله تعالى - يقول: إن عمرى الآن مائة وثلاثون سنة فما من شيء إلا وقد تغير على إلا أملي، فإني أجده كما هو فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: الدنيا مطلقة الزهاد لا تنقضي عدتها منهم أبدا، وكل من طلق الدنيا تزوجته الأخرى على

الفور.

وقد سمعت سيدي عليا الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: لا يسلم إنسانا منا من طول أمله لكن كل بمقامه، فأعلاهم من كان أمله نفسا واحدا، فطول الأمل من رحمة الله لكل أحد، ولولاه ما هنا أحدا منهم العيش. وكان عبد الله بن عباس - يقول: مكتوب على ظهر الحوت في البحر، وعلى ظهر النواة من الثمر: هذا رزق فلان بن فلان لا يأكله غيره، ومع ذلك فالحريص يجتهد ويخاف على رزقه أن يأخذه غيره. فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: كثرة الشفقة على المسلمين الطائع والعاصي، وعلى سائر الحيوانات، والعمل على حصول عدم نقص لدين أحد بسببهم، وهذا من أشرف أخلاقهم ولا يقدر على العمل به إلا من نور الله تعالي بصيرته، وكان أشفق على الناس من أنفسهم بحكم الإرث لرسول الله -، وهناك يرغب الناس في القرب منه حتى ريما زادوا في الدار المجاورة له أكثر من المجاورة لأهلهم، وكان عبد الله بن عمر ولا يقول: يزاد في ثمن الدار إذا كان جارها طلق الوجه، حلو اللسان، وقد كان أبو مسلم الخولاني - رحمه الله تعالى - من المبالغين في التخلق بالرحمة، حتى أنه ربما كان يمر بالقوم فلا يسلم عليهم، ويقول: أخاف أن يحتقروني فلا يردوا على السلام، فيأثموا بسيبي.

وكان أبو عبد الله الأنطاكي - رحمه الله - يقول: إذا علمت من الناس الوقوع في عرضك إذا رأوك، فلا تجتمع بهم رحمة لهم إلا في أوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت