فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 319

بسم الله الرحمن الرحيم

[المقدمة]

{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33]

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وصحبهم أجمعين، وأقول: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

وبعد فهذا كتاب نفيس، صغير الحجم، كبير القدر ضمنته جملة صالحة مما كان عليه السلف الصالح من صفات معاملتهم مع الله تعالى ومع خلقه، وحررته على الكتاب والسنة تحرير الذهب والجوهر، وذلك بحسب فهمي حال التأليف، فهو كالكتاب المسمى"المنهاج"للإمام النووي في الفقه فكما أن علماء العصر يفتون الناس بما فيه، وما حوى من الترجيحات كذلك علماء الصوفية يفتون بما في هذا الكتاب من النقول المحررات الجيدات، فإني شيدت أخلاقه بأفعال السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، والعلماء العاملين وبما من الله تعالى على بالتخلق به أوائل دخولي في طريق محبة القوم خوفا أن يقول بعض المتعنتين: كيف يأمرنا فلان بالتخلق بأخلاق القوم وهو نفسه لم يقدر على هذه الأخلاق.

فلذلك صرحت بكثير من الأخلاق التي من الله تعالى بها على دون أقراني بقولي: وهذا خلق غريب لم أجد من تخلق به في هذا الزمان غيري تنبيها للسامعين على تخلقي به، وأنني ما دعوتهم إلى التخلق به إلا بعد تخلقي به، ولولا ذلك لكان الأولى بنا كتم ذلك عن الإخوان كبقية أعمالنا التي لم نر من يطلب الاقتداء بتا فيها، إذ لا فائدة في إظهار الأعمال إلا الأحد شيئين: إما ليقتدي الناس بالعبد فيها، وإما ليظهرها من باب الشكر لله تعالى، لا غير، وكأن لسان حالي يقول لكل متعنت: انظر يا أخي في أخلاقي، فما وجدتني يا أخي متخلقا به فتخلق به وما بقى لك عذر، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت