فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 319

مرو الروز، فوقع رجل من أعلى القنطرة، فقال إبراهيم: اللهم أمسكه في الهواء حتى يأتي من ينقذه من الهلاك، قال: فوقف في الهواء حتى أتاه الناس فأنزلوه سالما. اه.

ضرب رجل من أعوان الولاة مالك بن دينار بالسوط، فقال مالك: اللهم اقطع يده، فقطعت يد الرجل من الغد، ومر عليه وهي معلقة. قال: وكذب رجلي على مطرف بن عبد الله - رحمه الله تعالى - فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته الساعة، قال: فوقع الرجل ميتا في الحال، والناس ينظرونه، فتعلق الناس بمطرف، وأخذوه إلى والي البصرة، وقصوا عليه القصة، فلما سمع الوالي بذلك قال: إن هي إلا دعوة رجل صالح صادفت منية الرجل، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: أن لا يدعى أحد منهم محبة

أحد إلا بعد أن يعرض على نفسه مقاسمته في ماله، وإذا أصابه بلاء في جسده، يتألم كما يتألم المصاب، فإن طابت النفس بما ذكر، فليقل له: إني محبة، وإلا فليكف عن الكذب فإنه نفاق، وهذا الخلق قبل من يتخلق به الآن، وقد تخلقت أنا به في حق بعض أصحابي دون البعض، فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- رحمة العصاة،

وعدم ازدرائهم، وفداؤهم بأنفسهم حتى يود أحدهم أن جلده يقرض بالمقاريض، ولا يعصي أحد منهم ربه، وكانوا يرون كثرة الشفقة على العصاة أفضل من الدعاء عليهم، وكان مطرف بن عبد الله - رحمه الله - يقول: من لم يجد عنده رحمة للعصاة، فليدع لهم بالتوبة والمغفرة، فإن من أخلاق الملائكة عليهم الصلاة والسلام أنهم يستغفرون لمن في الأرض، وكان زهير بن نعيم - رحمه الله تعالى - يقول: وددت، والله أن جلدي يقرض بالمقاريض ولا يعصى أحد ربه تبارك وتعالى، وكان حبيب العجمي - رحمه الله تعالي - إذا قرأ آية فيها أن الله غضب على قوم يبكي على قراءتها، ويقول: يا رب إنك قد أدخلت قلبي الرحمة لهم، فإن شئت فاغفر لهم، وإن شئت عذبني عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت