فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 319

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: أن يشددوا في العزومة على الضيف، فإنه لا يأكل بعد ذلك إلا رزقه الذي قسمه الله له. وقد كان الشيخ عبد الحليم بن مصلح - رحمه الله تعالى - يحلف على الضيف أنه لا يأكل عند أحد غيره ما دام في بلده، فكان الضيف بعد ذلك لا يأتيه إلا نادرا، وقد قلت له مرة في ذلك، فقال لي: قد استفدنا في التشديد على العزومة بياض الوجه، ولم يأكل إلا ما قسم له، ولو أني لم أشدد في العزومة لربما أكل عندي على رغم أنفي، وأكون مذموما عنده وعند الله وعند الخلق، وقد فعلت أنا بذلك مع أولاد سيدي الشيخ محمد الشناوى، وأولاد الشيخ عبد الرزاق البخاري - رحمهما الله تعالى - لما أقاموا عندى مرة نحو ثلاثة أشهر فكنت أغضب منهم إذا أكلوا عند غيري. وكان يحصل لهم بذلك انشراح قلب، ويزول ما كانوا يتوهمونه من حصول ثقل عندي، أو حصول ثقل منهم.

فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شدة ورعهم في أمر الطعام والشراب، حتى إن أحدهم كان لا يأكل إلا أن يرى سبعة أيد تداولت على ذلك الطعام، أو ثلاثة أيد في الحل، فإن لم يجدوا ذلك طووا حتى

يجدوا حلالا يناسبهم، وقد كان أخي الشيخ أفضل الدين - رحمه الله تعالي - من آخر من رأيته من المتورعين، فكان لا يأكل من طعام إلا إن تداولت عليه سبعة أيد في الحل، وكان إن لم يجد طعاما على هذا الحكم طوى الأيام المتوالية حتى تأكل الأمعاء بعضها، ويخاف على عقله ودينه، فهناك يأكل کالمضطر. وكان - رحمه الله تعالى - يعرف تداول تلك الأيدي من طريق الكشف، وقد من الله تعالى على باقتفاء أثره لكن يتداول ثلاثة أيد فقط، ثم إن حصل عندي شك في ذلك تقايأته وتارة يطلع هو بنفسه، فالحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: تعقد نفوسهم كل ساعة ليخرجوا منها صفات المنافقين ويدخلوا فيها صفات المؤمنين لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت