فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 319

الصلاة والسلام. وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - يقول: من أعان ظالمًا على ظلمه، أو لقنه حجة يدحض بها حق امرئ مسلم فقد باء بغضب من الله. وكان الفضيل بن عياض رحمه الله يقول: بلغنا أن الله تعالى إذا أراد أن يتحف عبده سلط عليه من يظلمه. انتهي.

وفي الحديث: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» ، وكان يحيي ابن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: لو ظلمني أحد، ولم أكافئه كان أحب إلي. وكان أمير المؤمنين -رضي الله عنه - يقول: ما ظلم أحد أحدًا، ولا أساء أحد أحدًا حقيقة، لأن الله تعالى قال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] ، وكان أحمد بن حرب - رحمه الله تعالى - يقول: يخرج من الدنيا أقوام أغنياء من كثرة الحسنات فيأتون يوم القيامة مفاليس من أجل تبعات الناس. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لأن تلقى الله تعالى بسبعين ذنبًا فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد. انتهي

فتأمل يا أخي في خوف السلف واقتد بهم في ذلك، فإنك على شفير الهلاك، ومن خاف سلم، والحمد لله رب العالمين

ومن أخلاقهم رضي الله عنهم: كثرة الخوف من الله تعالى إذا ذكروا أهوال يوم القيامة، وكثرة الغشيان، والصعق إذا سمعوا القرآن والذكر، وقد قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا قوله تعالى: {إن لدينا أنكالًا وجحيمًا * وطعامًا ذا غصة وعذابًا أليمًا} [المزمل] ، وكان وراءه حمران بن أعين فخر ميتًا - رضي الله عنه.

وقد دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز - رحمهما الله تعالي - يومًا، فقال له: عظني يا يزيد، فقال له: يا أمير المؤمنين إنك أول خليفة يموت، فبکي عمر وقال له: زدني. فقال له: ليس بينك وبين أبيك أدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت