أب حي، فبکي عمر وقال له: زدني فقال له: ليس بين الجنة والنار منزلة أخرى، فسقط عمر مغشيًا عليه، وكان الحسن بن صالح - رحمه الله تعالي - يؤذن مرة فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فغشي عليه، فحملوه من المنارة ونزلوا به وصعد أخوه، فأذن وصلى بالناس والحسن في غشيته. وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: ما رأيت أحدًا أكثر خشوعًا من الحسن - يعني ابن صالح - رحمه الله - قام ليلة إلى الصباح بسورة (عم يتساءلون) [النبأ: 1] ، يرددها ويغشى عليه إلى الفجر ولم يتم السورة.
وكان كلما غشي عليه يجدد طهارة، وقد مر داود الطائي يومًا على امرأة تبكي على قبر لها وتقول: ليت شعري بأي خديك بدأ الدود، فخر داود مغشيًا عليه. وقد كانت شعوانة العابدة - رحمة الله عليها. تقول في مناجاتها: إلهي أنت أكرم الكرماء، وسيد السادات، ورجاء المسلمين، فأسألك أن تغفر اليوم لكل من تعرض لمعصيتك بعد معرفته بعقوبتك، ثم تصرخ ويغشي عليها وتقول: هاه، وقد قرأ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومًا: (إذا الشمس کورت) 4 [التكوير: 1] ، حتى بلغ قوله تعالى: (وإذا الصحف نشرت) التكوير: ?)، فخر مغشيًا عليه وصار يضطرب على الأرض ساعة طويلة. قال: وسمع الربيع بن خيثم - رحمه الله تعالى - قارئًا يقرأ قوله تعالى: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا) الفرقان: ?} ، فخر مغشيًا عليه، ثم حمل إلى بيته ففاته الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وكان هو الإمام في حارته، وفي رواية: كان القارئ عبد الله مسعود
وقد كان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: صلي سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - ركعتين خلف المقام، ثم نظر إلى السماء فانقلب مغشيًا عليه. قال الداراني: وما فعل به ذلك مجرد نظرة إلى السماء، وإنما ذلك من التفكر في أهوال القيامة، وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: كان إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - إذا ذكر خطيئته يغشي