فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 319

الآخرة خير من الأولى، ولا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك. قال: وكان حاتم الأصم يقول: من أحب الدرهم لذاته فقد أحبه للآخرة.

فاعلم ذلك يا أخي وقل: اللهم لا تجعلنا عبرة لغيرنا، وبصرنا بعيوبنا، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم-: رؤيتهم نفوسهم أنهم من أفسق الناس، وأن مثلهم لا يستحق أن يجيب الله له دعاء،

ولذلك كان أحدهم يمتنع من أن يخرج مع الناس للاستسقاء ودفع الوباء.

وقد كان سعيد بن جبير يقول: قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فاستسقوا، فلم يسقوا فقال الملك: إن لم يرسل الله علينا السماء وإلا آذيته. قيل: كيف تقدر أن تؤذيه وهو الحق تعالي مستحيل عليه أن يكون في السماء لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان. قال: أقتل أولياءه وأهل طاعته، فسيكون ذلك له أذى، فأرسل الله تعالى عليهم السماء فضلا منه وحلما. وقالوا لمالك بن دينار: ألا تخرج معنا للاستسقاء فقال: أخاف أن تمطر عليكم حجارة لأجلي، وكان يقول: إنكم تستبطئون المطر، وأنا أستبطئ الحجر.

وكان وهب بن منبه يقول: خرج عيسي - عليه السلام - يستسقي، فخرج فضجر ولم يسق، فقال: من أذنب منكم ذنبا فليرجع فرجع الناس كلهم إلا واحدا فقال له: أما لك ذنب، فقال: نعم. نظرت مرة إلى امرأة فلما ولت أدخلت أصبعي في عيني هذه فقلعتها، فقال له عيسي - عليه السلام: فادع الله للقوم فدعا فجللت السماء لوقتها وأمطروا

وخرج موسي - عليه السلام- ثلاثة أيام يستسقى فلم يسق، فأوحى الله إليه: إن فيكم رجلا نماما فلا أستجيب لكم وهو فيكم، فقال موسي: يا رب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت