فيه: «أنا فلان الملك ملكت الدنيا ألف عام، وتزوجت ألف بكر، وبنيت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش، وهذا مصرعي فاعتبروا بي يا أهل الدنيا.
وكان الفضيل بن عياض يقول: كم أراد عدو الإنسان أن يضره، فيصرفه الله عنه، ولا يشعر ثم يقرأ قوله تعالي: {اذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم فَكَفَّ أَيدِيَهُم عَنكُم} [المائدة: 11] (المائدة:) ، وكان أنس بن مالك يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون سماع الشعر أحب إلى الناس من سماع القرآن. وكان يحيى بن معاذ يقول: عجبت من أقوام يعيبون على الصالحين المباح، ولم يعيبوا على أنفسهم الذنوب القباح، فترى أحدهم يقع في الغيبة والنميمة والحسد والحقد والغل والكبر والعجب، ولا يستغفر من ذلك، ثم ينكر على الصالحين لبس أحدهم الثوب المباح، أو أكل الحلاوة أو السكر المباح. وكان أبو حمزة البغدادي يقول: لا تنظروا لشكر العامة في العلماء إذا ماتوا، ولكن انظروا إلى شكر الزهاد والعباد لهم.
وقال صالح المري يومًا: من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له، فقالت امرأة: وهل أغلق بابه تعالي قط؟ فقال صالح: امرأة عقلت، وشيخ جهل. وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول: لا يسب النبي والصالح إلا أهل مدينته أو جيرانه لأنه ينصحهم فيكرهونه ويسبونه. وكان يحيى بن معاذ يقول: إذا رأيت العالم في مكان من الأماكن التي تزري به فلا تعجل باللوم عليه، فربما كان أحذر منك في حضوره، وأقل لوما منك على لومك.
قلت: وسيأتي في هذا الكتاب أن من الصالحين من لا يفارق مواضع المعاصي يشفع في أهلها، ويحوطهم من أن ينزل عليهم بلاء، ولا ينبغي المبادرة بالإنكار عليه إلا بعد الفحص عن حاله، والله أعلم.
وكان يحيى بن معاذ يقول: إذا صادفت النفس مالًا فقد صادف الذئب غنمًا في البرية، وكان أبو الدرداء يقول: لا تجعلوا عبادته تعالى بلاء عليكم فقيل: كيف ذلك؟ قال: يوقف أحدكم على نفسه العمل ثم لا يفي به. وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول: كل كلام الله يرجع معناه إلى أن