فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 319

وصعق وكادت تخلص أعضاؤه وأوصاله، وكانوا يشدونها بالحبال حتى يقدر على أن يحركها فلا تزال كذلك مشدودة أيامًا. وكان يقول في أيام الحر: إلهي لا صبر لنا على حر شمسك فكيف نصبر على حر نارك؟ وكان يزيد بن مرثد لا يزال عيناه تهملان بالدموع، فقيل له في ذلك، فقال: لو أذن الله تعالي على أن يدخلني في ماء الحمام إن عصيته لكان يحق لي أن أبكي الدم، فكيف وقد وعد من عصاه أن يحرقه بالنار.

ومر عيسى عليه الصلاة والسلام على مقبرة فسمع قائلا يقول: كم من بدن صحيح، ووجه مليح، ولسان فصيح، بين أطباق الثرى يصيح. وكان أحمد بن حرب يقول: ما رأيت أسخف من عقولنا نؤثر الظل على الشمس ولا نؤثر الجنة على النار، فاعلم يا أخي، واجعل نظرك للوجود عبرة، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: تحذيرهم للناس أن يتبعوهم على أفعالهم الرديئة نصحًا للعباد في حياتهم، وبعد مماتهم لئلا يلحقهم الإثم بسبب من اتبعهم على تلك الصفات الرديئة التي ربما تقع منهم في غفلة أو سهو. وقد بلغنا أن السيل كشف عن قبر أيام إسكندر ذي القرنين من ذهب طوله عشرة أذرع وعرضه كذلك، فكشفوا الغطاء فإذا في ذلك القبر شخص نائم على سرير قوائمه من ذهب، وهو مغطى بالحرير، وفي عنقه لوح من زبرجد مكتوب فيه اسم واجب الوجود وعلة العلل، كل ماله ابتداء فله انتهاء، قد ملكت الربع المسكون من الدنيا ألف سنة وبلغ خراجي كل يوم زنة قبري هذا ذهبا، وسخر لي الشمس والقمر والأفلاك، وأطاعني الريح والماء والنار والحديد، ثم صعدت إلى الجو العلوي، وتركت هذا الجسد بينكم يتلاشى ليعتبر به من بعدي، فلا مخلوق إلا سيفني، والباقي الله رب العالمين، ذكره الغزالي

ففي ذلك تحذير هذا الملك للناس من أن يتبعوه في الغفلة عن الموت اشتغالًا بالدنيا. وكان وهب بن منبه يقول: دخل داود عليه السلام غارًا من أغوار بيت المقدس فإذا فيه سرير عليه رجل ميت، وعند رأسه لوح مكتوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت