هو حتى نخرجه من بيننا؟ فقال: يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمامًا؟ فقال موسي - عليه السلام: توبوا كلكم عن النميمة، فتابوا فسقوا في الساعة، وكان سفيان الثوري يقول: قحط بنو إسرائيل سبع سنين حتى أكلوا الميتة والأطفال، فكانوا يخرجون إلى الجبال ويتضرعون فلا يجابون، فأوحى الله إلى موسى: أن قل لهم لو عبدتموني حتى صرتم كالسوط البالي ما قبلت لكم دعاء حتى تردوا المظالم إلى أهلها. وأصاب بني إسرائيل مرة أخرى قحط فاستسقوا فلم يسقوا فأوحى الله تعالى إلى موسى - عليه السلام-: كيف أستجيب لهم وقد خرجوا بأبدان نجسة، ورفعوا إلى أكفا قد أكلوا بها الحرام حتى ملأوا بطونهم فلا يزدادون مني إلى بعدا وقحطا، فليتوبوا وأنا أرفع عنهم القحط.
وقحطوا مرة أخرى حتى أكلوا الكلاب والميتة وكانوا يستسقون فلا يسقون، فأوحى الله تعالى إلى موسى: قل لهم: لو مشيتم بأقدامكم حتى تجثوا على ركبكم ويبلغ عملكم عنان السماء، وتكل ألسنتكم من الدعاء، فإني لا أجيب لكم داعيا، ولا أرحم فيكم باكيا حتى تردوا المظالم لأهلها، فقال موسى لهم ذلك فقالوا: نحن لا نحصي عدد المظالم حتى نردها، فماتوا عطشا وجوعا?
فانظر يا أخي إلى كثرة اتهام السلف أنفسهم، وإياك والمبادرة إلى الخروج إلى الاستسقاء إلا إن كنت تظن أن الله غفر لك ذنوبك كلها، فإن لم تظن ذلك فتربص، ثم تب إلى الله تعالى واخرج، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم-: كثرة العفو والصفح عن كل من أذاهم بضرب أو أخذ مال أو وقوع في عرض، أو نحو ذلك تخلقًا بأخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينتقم لنفسه، وإنما ينتقم إذا انتهكت حرمات الله.
وكان جعفر بن محمد يقول: لأن أندم على العفو أحب إلى من أندم على العقوبة. وكان حاتم الأصم يقول: من عدم إنصافك أن تبغض الناس إذا