والسلام لما ظن أن الله لا يعاقبه على دعائه على قومه عجل الله له المؤاخذة بحبسه في بطن الحوت.
فعليك يا أخي بالخوف من الله عز وجل بطريقه الشرعي، فإنه أولى بك، وهيهات أن تنجو مع كثرة أعمالك الصالحة وأكثر من الاستغفار، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- كثرة الصبر على البلايا والنوازل، وعدم سخطهم على مقدور ربهم عز وجل، وكانوا يقولون: من لم يصبر فليتصبر لحديث ومن يتصبر يصبره الله تعالي فعلم أن من لم يصبر على فضول من طعام ومنام وكلام وجماع وغير ذلك لا تقول له الملائكة يوم القيامة (سلام عليكم بما صبرتم) [الرعد: 14] ، بل هو يومئذ في هم وغم وعدم أمن بخلاف من سلمت عليه الملائكة عليهم الصلاة والسلام، فإنه يأمن ويزول عنه الهم والغم ويصير في فرح وسرور وأمن. وقد كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول: في قوله تعالى:
(والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) [البقرة: )، أنه الفقر والمرض وكان كعب الأحبار - رضي الله عنه - يقول: لا يوصف بالصبر إلا من صبر على أذى الناس له، ولم يقابلهم بنظيره يعني لا سرا ولا جهرا، حتي بالدعاء عليهم والتوجه فيهم إلى الله تعالى وأعظم الصبر أيضا صبر العبد عما نهى الله عنه وعلى ما أمره بفعله. وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: إن الله تعالي ليواصل البلاء بعبده المؤمن، فينزل عليه بلاء بعد بلاء حتى يمشي وليس عليه خطيئة. وقد عثرت امرأة فتح الموصلي - رحمها الله تعالى - مرة، فطار ظفرها فضحكت، فقيل لها: ألم تجدي ألم الظفر؟ قالت: بلى، ولكن ثواب ذلك ألهاني عن وجود الاشتغال بالألم.