بعد موته، فقيل له: كيف حالك؟ قال: غفر الله لي، قيل له: بالعلم؟ فقال: هيهات إن للعلم شروطا، وآفات قل من ينجو منها. قال: ورأى بعضهم الجنيد بعد موته - رحمه الله تعالى. فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: قد طاحت تلك الإشارات، وفنيت تلك العبارات، وما نفعنا إلا بعض ركيعات كنا نركعها في السحر. قال: ورأى بعضهم أبا سهيل الصعلوکي بعد موته - رحمه الله - فقال له: ماذا صنع علمك؟ فقال: كل ما كان من دقائق العلوم وجدته هباء منثورا إلا بعض مسائل سألني عنها العوام. انتهى
ففتش يا أخى نفسك في علمك وعملك، وابك على نفسك إن رايت عندها رياء أو سمعة مما ينهاك عنه هؤلاء السادة من العلماء العاملين المخلصين، والحمد لله رب العالمين.
ولا لمصلحة كقيامه بالأمر بالمعروف ونحوه عملا بحديث: «إن في جهنم واديا يقال له: هبهب أعده الله للجبارين وللقراء المداهنين الذين يدخلون على أمراء الجور» . وقد قال والي البصرة يوما لمالك بن دينار - رحمه الله تعالى - أتدري ما الذي أجرأك علينا في إغلاظك القول، وعدم قدرتنا على مقابلتك عدم طمعك فيما بأيدينا وزهدك فيه. وكان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول: دخلت يوما على والي البصرة، فقال لي: عظني يا بن السماك، فقلت له: أف عليك وعلى من ولاك مظالم العباد، إنما تصلحون أن يسد بكم الجسور. وقد دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم وعليه مدرعة صوف، فقال له قتيبة: ما الذي دعاك إلى لبس مدرعة الصوف، فسكت محمد، فقال: ما لي أكلمك وأنت ساكت؟ فقال