فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 319

تعالى - يقول: لو أن عبدا علم العلم كله، وعبد الله حتى صار كهذه السارية أو الشن البالي ثم إنه لم يفتش ما يدخل جوفه أحلال هو أم حرام ما تقبل الله منه عبادة. وكان بشر الحافي - رحمه الله تعالى - يقول: والله لقد أدركنا أقواما كانوا لا يعلمون أحدًا العلم حتى يروضوا نفسه سنين كثيرة ويظهر لهم صلاح نيته.

وكان عبد الرحمن بن القاسم - رحمه الله تعالى - يقول: خدمت الإمام مالكا رضي الله عنه عشرين سنة، فكان منها ثمانية عشر في تعليم الأدب، وسنتان منها في تعليم العلم، فياليتني جعلت المدة كلها في تعليم الأدب. وقد كان الإمام مالك رضي الله عنه، يقول: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم ما نفع وعمل به صاحبه.

وكان الإمام الشافعي - رضي الله عنه - يقول: قال لي الإمام مالك - رضي الله عنه - يا محمد اجعل عملك دقيقا، وعلمك ملاحا. وقد كان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: من حمل القرآن ثم مال بقلبه إلى الدنيا فقد اتخذ آيات الله هزوا ولعبا، وإذا عصي حامل القرآن ربه ناداه القرآن من جوفه والله ما لهذا حملت، أين مواعظي وزواجري وكل حرف مني يناديك ويقول: لا تعص ربك.

وكان الإمام أحمد بن حنبل - - إذا رأى طالب العلم لا يقوم من الليل يكف عن تعليمه، وقد بات عنده أبو عصمة ليلة من الليالي، فوضع له الإمام أحمد ماء للوضوء، ثم جاء قبل الفجر فوجده نائما والماء بحاله، فأيقظه وقال له: لم جئت يا أبا عصمة؟ فقال له: جئت أطلب منك الحديث يا إمام، فقال له الإمام أحمد: كيف تطلب الحديث، وليس لك تهجد في الليل؟ اذهب من حيث جثت. >

وكان الإمام الشافعي -- - يقول: ينبغي للعالم أن يكون له خبيئة من عمل صالح فيما بينه وبين الله تعالى، فإن كل ما ظهر للناس من علم أو عمل قليل النفع في الآخرة، وما رأى أحد أحدا في منامه بعد موته، وقال غفر الله لي بعلمي إلا قليل من الناس. وقد روى الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت