فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 319

جاره بغير إذنه فرأى تلك الليلة في منامه قائلًا يقول له: سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه غدا من سوء الحساب، وقد كان السلف يسافرون لتعلم الورع كما يسافرون لطلب العلم والحج -رضي الله عنهم. فاعلم ذلك يا أخي ودقق في الورع، وهيهات أن تصل إلى شبهات السلف الصالح، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: عدم حبهم للرياسة في شيء من أمور الدنيا لما فيها من كثرة الآفات.

وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: ما أحب أحد الرياسة على الناس إلا أحب ذكر عيوب الناس ونقائصهم، وكره ذكرهم بخير لتتم له الرياسة عليهم، وكان محل ذلك فيمن طلب الرياسة بغير حق أما الطالب بالله فلا، وكان يقول: من أحب الرياسة على الناس لم يرتفع أبدًا.

وكان الإمام الشافعي - يقول: من طلب الرياسة قبل حينها فرت منه ومن تركها اتبعته، وكان يحيى بن الحسين - رضي الله عنه- يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: من طلب الرياسة قبل وقتها فاته علم كثير، وتقدم بسط الكلام على الرياسة في هذا الكتاب فراجعه، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: سرورهم بالفقر وضيق المعيشة، وغمهم بالغني إذا أقبل وهذا الخلق لا يوجد اليوم إلا في بعض أفراد من الفقراء الذين صدقوا في محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد أدركت بحمد الله تعالى جماعة من أشياخ مصر كانوا - رضي الله عنهم - ينشرحون للفقر وضيق المعيشة، ويكثرون من الحمد والشكر على ذلك منهم شيخنا سيدي على الخواص وسيدي الشيخ محمد بن عنان، وسيدي محمد المنير، والشيخ محمد العدل وغيرهم، ولهذا الخلق لذة عظيمة أشد من لذة الغني كما ذقنا ذلك ولله الحمد، ولكن لا تحصل تلك اللذة إلا لمن كمل زهده في الدنيا كما تقدم بسطه مرارًا، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت